موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - الإشكال في اضطرارية التيمّم
ولعلّ أباذرّ رضى الله عنه تخيّل عدم صحّة صلاته، فقال: «هلكت» ورفع النبي صلى الله عليه و آله و سلم هذا التوهّم بقوله: «يكفيك» فلا يدلّ ذلك على مساواة الترابية للمائية؛ لأنّ الكفاية و الإجزاء غير المساواة في المصلحة و المطلوبية.
وقوله: «هو بمنزلة الماء» ليس بصدد بيان عموم المنزلة حتّى بالنسبة إلى المورد جزماً، بل الظاهر أنّه بمنزلته في عدم وجوب الإعادة، أو في الطهورية والإجزاء. وكذا سائر الروايات ليست بصدد التسوية بينهما من جميع الجهات؛ ضرورة عدم التسوية التي تتوهّم من ظاهرها بينهما، وإلّا لكان التيمّم سائغاً مع وجدان الماء، فلا يستفاد منها إلّاالتسوية في أصل الطهورية وإجزاء الصلاة.
ورواية العيّاشي [١]- مع ضعفها بالإرسال- لا تدلّ إلّاعلى تسويتهما في تصحيح الصلاة بهما، ولهذا استدلّ فيها بالآية الشريفة الظاهرة في صحّة الصلاة به مع كونه طهارة اضطرارية.
فالأقوى: عدم جواز إراقة الماء وتحصيلِ الاضطرار في غير المورد المنصوص فيه.
الإشكال في اضطرارية التيمّم
نعم، يبقى إشكال: و هو أنّه لو كان الأمر كذلك لوجب الاكتفاء على قدر الضرورة والاضطرار، مع عدم إمكان الالتزام به؛ لما سيأتي [٢] من جواز البدار، وجواز الاستئجار، والاستباحة لسائر الغايات التي لا يضطرّ المكلّف إليها،
[١] تقدّم في الصفحة ٢٠، الهامش ٥.
[٢] يأتي في الصفحة ٣٥٨ و ٤١٩.