موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - الأمر السابع في امتزاج ما يصحّ التيمّم به بغيره
العرفية لا مسامحته؛ من غير فرق بين التحديدات وغيرها، فإذا وجب التيمّم على الأرض، ولم تكن قرينة توجب الاكتفاء بالفرد المسامحي المجازي، لزم أن تكون الأرض خالصة عرفاً، ويصدق عليها عنوانها من غير مسامحة؛ تحكيماً لأصالة الحقيقة.
ودعوى: أنّ الأجزاء الصغار ليست ملحوظة لدى العرف بحيالها؛ لكون المجموع مصداقاً للصعيد في الفرض، ولا يعتبر أن يكون كلّ جزء جزء يفرض منه ممّا يقع عليه الاسم [١]، غير وجيهة؛ ضرورة أنّ كلّ جزء إذا لم يكن أرضاً عرفاً، لا يمكن أن يكون المجموع أرضاً إلّابالمسامحة و التأوّل.
والنقض بمورد الاستهلاك- كالفرض الأوّل- ليس على ما ينبغي؛ لأنّ فرض الاستهلاك العرفي ينافي البقاء العرفي؛ و إن كان المستهلك باقياً بالبرهان و العقل البرهاني، أو ترى الأجزاء بآلات مكبّرة، لكن العرف لا يرى المستهلك موجوداً ولو بالدقّة، كاستهلاك الماء في اللبن، والمراد بالاستهلاك في الفرض الأوّل ذلك، فلو رُئيت الأجزاء وميِّزت يكون من قبيل الثاني.
وبالجملة: إنّ مصداق المفاهيم قد يكون عقلياً برهانياً، أو مشخّصاً بآلات غير عادية كالمكبّرات، و قد يكون عرفياً حقيقياً من غير مسامحة، و قد يكون عرفياً مسامحياً، والميزان هو تشخيص العرف بالنظر الدقيق العرفي، ولا ريب في أنّ الأرض إذا خالطها أجزاء صغار غير أرضية تدرك بالبصر، لا يصدق على مجموعها «الأرض» حقيقة، بل الإطلاق بنحو من المسامحة وتنزيل الموجود الصغير منزلة المعدوم.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ٢٠٠.