موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - الأمر الثالث في أنّ المستفاد من أدلّة الحرج سقوط المائية على نحو العزيمة
والرواية طويلة جدّاً، وفيها عدّ عدّة موارد رُفعت الآصار عن الامّة بدعاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و هو قوله: رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا:
منها: رفع قرض أذى النجاسة من أجسادهم، وجعل الماء طهوراً للُامّة.
ومنها: رفع الصلوات المفروضة على سائر الامم في ظلم الليل وأنصاف النهار، وجعلها في أطراف الليل و النهار وفي أوقات نشاطهم.
ومنها: رفع خمسين صلاة، وجعل الخمس في أوقات خمسة.
فيستشعر أنّ ما رفع عن الامّة من التكاليف مثل تلك الموارد، ليس لهم التكلّف بإتيانها.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ ثبوت الترابية وسقوط المائية إنّما هو على وجه العزيمة، وليس للعبد اختيار المائية؛ إمّا لأجل إرادة اللَّه التوسيع على العباد، و إمّا لأجل انطباق عنوان ردّ الهديّة على الإتيان بها، و إمّا لأجل حرمة الردّ، لا حرمة المائية، لكن لأجل اتّحادهما في الخارج يتعيّن عليه الترابية. وسيأتي في الأمر الآتي الفارق بين الاحتمالات وما هو الأظهر بينها [١].
ثمّ من المحتمل أن يكون رفع الحرج عن العباد وإرادة التوسيع عليهم، لا لصِرف الامتنان عليهم حتّى يقال: «إنّه لا يقتضي الإلزام، أو لا يناسبه» بل لأنّه تعالى لا يرضى بوقوع عباده في المشقّة و الحرج، كالأب الشفيق الذي لا يرضى بوقوع ابنه المحبوب في الحرج ولو باختياره، فيمنعه إشفاقاً عليه.
ويحتمل أن يكون رفع الحرج في عباداته ومن قبله؛ لعدم رضائه بوقوع
[١] يأتي في الصفحة ١٣٧- ١٤٣.