موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - الأمر الثالث في أنّ المستفاد من أدلّة الحرج سقوط المائية على نحو العزيمة
العبيد في المشقّة من ناحيتها؛ لكونه مظنّة لانزجارهم عنها، فينتهي إلى إدبار نفوسهم عن عبادة اللَّه ودينه، و هو أمر مرغوب عنه، ففي رواية عمرو بن جميع قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا علي، إنّ هذا الدين متين، فأوغل فيه بالرفق، ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك؛ إنّ المُنبتَّ- يعني المفرط- لا ظهراً أبقى، ولا أرضاً قطع» [١].
وعن أبي عبداللَّه عليه السلام- بسند صحيح- قال: «لا تُكرهوا إلى أنفسكم العبادة» [٢].
ولا يبعد عدم جواز ذلك إذا كانت مخافة الوقوع في الانزجار من دين اللَّه، والعياذ باللَّه.
و أمّا ما ورد عن بعض الأئمّة المعصومين عليهم السلام من إيقاع المشقّة على نفوسهم الشريفة [٣]؛ فلأ نّهم مأمونون من خطوات الشيطان وخطراته، و أمّا سائر الناس فأ نّى لهم بالعلم أو الاطمئنان بالأمن من كيده ووسوسته؟! بل لنفوسهم الشريفة مقامات من الحبّ لعبادة اللَّه والاشتياق إلى لقاء اللَّه، ربّما لا يكون ما هو شاقّ على سائر النفوس مشقّة عليهم، بل لهم لذّات في عباداتهم ورياضاتهم، كما هو معلوم، رزقنا اللَّه تعالى الاقتداء بهم. و قد خرج الكلام من طرز البحث الفقهي
[١] الكافي ٢: ٨٧/ ٦؛ وسائل الشيعة ١: ١١٠، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٦، الحديث ٧.
[٢] الكافي ٢: ٨٦/ ٢؛ وسائل الشيعة ١: ١٠٨، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٦، الحديث ٢.
[٣] بحار الأنوار ٤١: ١١- ٢٤، و ٤٨: ١٠٠- ١٠١ و ١٠٧.