موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - الأمر الثاني هل «الخوف» المأخوذ في موضوع الأدلّة على نسقٍ واحد؟
ويستبقي الماء؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ جعلهما طهوراً: الماء، والصعيد» [١] وقوله في رواية ابن أبي يعفور- بعد فرض انحصار الماء بمقدار شربه-: «يتيمّم أفضل؛ ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور؟!» [٢] ظاهران في مشروعية التيمّم، وأ نّه أحد الطهورين، و أنّ عليه نصف الطهور في هذا الحال، وكذا الحال في سائر الموارد.
وبالجملة: الظاهر من تلك الموارد أنّ الشارع لاحظ حال المكلّف؛ لئلّا يقع في معرض الخطر، و هذه المعرضية أوجبت رفع الوضوء وتشريع التيمّم. بل الظاهر أنّ في تلك الموارد، إنّما رفع الوضوء لنكتة رفع الحرج عن المكلّف، ولا شبهة في أنّ الإلزام بالإقدام على ما هو معرض الخطر حرج عليه، ففي تلك الموارد إذا تيمّم وصلّى صحّت صلاته، ولا إعادة عليه، ولو انكشف عدم اللصّ وعدم إضرار الماء ... وهكذا.
و أمّا صورة خوف فوت الوقت، فالظاهر أنّه ليس على مساق سائر الموارد، بل الشارع لاحظ فيه حفظ التكليف الأهمّ لدى الدوران بينه وبين المهمّ، فأمر بالتيمّم لا لأجل صيرورة خوف الفوت موجباً لإسقاط المائية ومحبوبية الترابية، بل لأجل الاعتناء باحتمال فوت الأهمّ في قبال المهمّ.
بل يمكن أن يقال بعدم تشريع التيمّم في هذا الحال، فقوله: «إذا خاف
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٥/ ١٢٧٤؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٨٨، كتاب الطهارة، أبوابالتيمّم، الباب ٢٥، الحديث ٣.
[٢] الكافي ٣: ٦٥/ ٢؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٥، الحديث ٤.