موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٢ - الأمر الثامن في حكم الجنب المتيمّم إذا أحدث بالأصغر
ويظهر من الاستدلال وجوابه أنّ المسألة مبتنية على المسألة المتقدّمة، ومع القول بالرافعية لا مجال للقول المشهور، ومع القول بالاستباحة لا مجال لقول السيّد. ولكن الأمر ليس كذلك؛ لإمكان القول بالرافعية إلى غاية حصول الحدث، وإمكان القول بأ نّه مبيح لا ترفع إباحته من حيث الجنابة بحدوث الأصغر، فلا بدّ من النظر في الأدلّة على كلا القولين:
فنقول: إنّ مقتضى إطلاق أدلّة التنزيل و البدلية كتاباً [١] وسنّة [٢]، قيام التيمّم مقام الغسل و الوضوء في جميع ما لهما من الآثار؛ سواء قلنا بطهوريته أو لا:
أمّا على الأوّل فواضح؛ لأنّ الطهور من الجنابة لا ينتقض إلّابجنابة جديدة، نعم لو قام دليل خاصّ على انتقاضه بالحدث الأصغر، لالتزمنا بكونه طهوراً إلى غاية، وإلّا فمقتضى إطلاق الأدلّة طهوريته مطلقاً. و إنّما قلنا بكونه طهوراً للعاجز؛ لقيام الدليل على الاغتسال بعد رفع العجز، كما تقدّم [٣].
و أمّا على الاستباحة؛ فلأنّ غاية ما نرفع اليد به عن إطلاق الأدلّة وتنزيل التراب منزلة الماء- بناءً على قيام دليل عقلي أو غيره على عدم الرفع- هو عدم قيامه مقامه في الرافعية، فيكون الدليل الخارجي قرينة على أنّ المراد بقوله:
«هو أحد الطهورين» هو أحد الطهورين تنزيلًا؛ أيبمنزلة الطهور، فيكون مقتضى الإطلاق أنّه طهور تعبّدي تنزيلي في جميع الآثار، فنزّل الشارع المقدّس الجنابة منزلة العدم، والتيمّم منزلة الطهور و الغسل، فكما أنّ الغسل
[١] النساء (٤): ٤٣؛ المائدة (٥): ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٠٢- ٤٠٤.