موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - الأمر الثالث في إجزاء صلاة المتيمّم عن الإعادة و القضاء
واضطرارية، فمع طروّ الاضطرار يكون المكلّف مخيّراً- مع سعة الوقت- بين إتيان الصلاة المأمور بها بفردها الاضطراري، أو الصبر و الإتيان بالفرد الاختياري، وليس المصداق الاختياري والاضطراري مأموراً به بل لا يكون إلّا أمر واحد متعلّق بنفس الطبيعة، ولا يعقل بقاؤه مع الإتيان بمتعلّقه؛ سواء أتى بالفرد الاختياري منها أو الاضطراري، ومع فرض إمكان تعلّق الجعل المستقلّ بالشرطية و المانعية، لا يجوز رفع اليد عن ظاهر الآية الدالّة على جعل شرطية الوضوء و الغسل، ولدى العذر التيمّم.
و أمّا على الثاني فلا محيص عن أمرين؛ يتعلّق أحدهما بالواجد، والآخر بالفاقد، لكن الضرورة قائمة على أنّ الصلاة مطلوبة واحدة، وتعدّد الأمر- فرضاً- إنّما هو لضيق الخناق وامتناع إفادة الشرطية إلّابه، وفي مثله لا يكون المتعدّد كاشفاً عن كونها مع المائية مطلوبة، ومع الترابية مطلوبة اخرى مستقلّة.
و هذا نظير ما إذا قلنا بامتناع أخذ ما يجيء من قِبل الأمر، كقصده في متعلّقه، والتزمنا بأمرين، فإنّ الأمر الثاني لا يكون إلّالتحديد المطلوب الأوّل، ولا استقلال له، فلا يكون تعدّد الأمر في المقام إلّالإفادة الشرطية في الحالين، ولتحديد المطلوب الأوّل.
فلا شبهة في استفادة الإجزاء من الآية؛ لأنّ الظاهر منها أنّ المكلّف إذا قام إلى الصلاة المأمور بها، يجب عليه أن يأتي بها مع المائية، ومع العذر مع الترابية، ومع الإتيان بالاضطراري يكون آتياً بطبيعة المأمور بها. ومقتضى إطلاقها وإلغاء الخصوصية عرفاً- كما مرّ [١]- عدم الفرق بين السفر و الحضر،
[١] تقدّم في الصفحة ٣١.