موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٣ - بيان كيفية المسح
يعتبر في الغسل و الوضوء معاً في التيمّم أيضاً- كالترتيب وطهارة البدن- من الأحكام المشتركة، لكن لا يمكن إثبات الشرائط المختصّة بكلّ واحد منهما للتيمّم؛ بعد كونه بدلًا منهما في الآية الشريفة بنحو واحد.
و أمّا التشبّث بالشهرة [١]، فهو ناشئ من توهّم ظهور كلمات الأصحاب في وجوب المسح من الأعلى؛ حيث قالوا: «يمسح من قصاص الشعر إلى طرف الأنف» ولا يخفى على الناظر في كلماتهم أنّ ذلك لتحديد الممسوح، لا لبيان كيفية المسح، ولذا لم يتعرّضوا بالنسبة إلى الكفّ [٢]، فيمكن أن يقال: إنّ خلوّ كلماتهم عن الكيفية دليل على عدم اعتبار كيفية خاصّة فيه.
نعم، إنّ السيرة القطعية على هذه الكيفية المعهودة، ربّما توجب الوثوق بدخالتها لو لم نقل بأ نّها إنّما دلّت على صحّته بهذه الكيفية، لا انحصاره بها.
فالأحوط عدم التعدّي عن الكيفية المعهودة؛ لما ذُكر، ولدلالةِ ما رُوي في الرضوي عليه بالنسبة إلى الكفّين [٣]، مع دعوى عدم الفصل بينهما [٤]، وإشعارِ مرسلة العيّاشي عن أبي جعفر عليه السلام به، قال: «ثمّ مسح من بين عينيه إلى أسفل حاجبيه» [٥] واحتمالِ انصراف «مسح الوجه» إلى المسح من الأعلى.
[١] كفاية الفقه (كفاية الأحكام) ١: ٤٤؛ الحدائق الناضرة ٤: ٣٤٨؛ انظر جواهرالكلام ٥: ٢٠٠- ٢٠١.
[٢] شرائع الإسلام ١: ٤٠.
[٣] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٨٨، وتقدّم متنه في الصفحة ٢٦١، الهامش ١.
[٤] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ٣٠٢ و ٣٠٣.
[٥] تفسير العيّاشي ١: ٣٠٢/ ٦٣؛ مستدرك الوسائل ٢: ٥٤٠، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١١، الحديث ٣.