موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - الجهة الاولى هي الإشكال العقلي المعروف
والمتدبّر في الروايات- خصوصاً ما تعرّضت لعلل الغسل و الوضوء [١]- لا يكاد يشكّ في أنّ الجنابة حالة قذارة تحصل بأسبابها، والغسل تطهير من الجنابة وتلك القذارة، وكذا الحال في الوضوء.
بل إطلاق «الطهور» على الغسل و الوضوء وكذا على الماء، ليس إلّاكإطلاقه على الماء بالنسبة إلى رافعيته للقذارات الصورية؛ لأنّ معنى «التطهير»: التنظيف المساوق لإزالة القذارة، والأشياء- غير الأعيان النجسة- نظيفة بحسب ذاتها، و إنّما عرضت لها القذارة بملاقاتها القذارات، والماء طهور لها، وموجب لعودها إلى الحالة الأصلية، وحال الوضوء و الغسل الطهورين من الأحداث و القذارات المعنوية، حال الماء الطهور من القذارات الصورية.
ويظهر ذلك بالتأمّل في الآية الكريمة [٢]؛ حيث قال تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا أيمن الجنابة.
وكذا يظهر من قوله: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ... إلى آخره المفسّر بأ نّه: «إذا قمتم من النوم» [٣] فيظهر منه أنّ الوضوء لرفع حدث النوم.
وكذا يظهر ذلك من صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لا صلاة إلّا بطهور، ويجزيك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار؛ بذلك جرت السنّة من
[١] راجع علل الشرائع: ٢٥٧؛ وسائل الشيعة ١: ٣٦٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ٩، و ٢: ١٧٨، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٢.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٧/ ٩؛ وسائل الشيعة ١: ٢٥٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، الحديث ٧.