موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - سقوط المائية مع خوف حدوث الأمراض مثلًا
عقيب وجوب المائية، توجب الانصراف إلى ما تكون المائية منافية لمرضه ومضرّة به، كما يستفاد منه التبديل إذا أضرّته المائية ولو لم يندرج تحت عنوان «المرض» كما لو كان به قرح أو جرح، فإنّهما لا يعدّان مرضاً عرفاً، فإنّه عبارة عن اختلال مزاجي، كالحمّى و السلّ وغيرهما، كما أنّ الظاهر أنّ الرمد وبعض الأوجاع أيضاً لا يعدّ مرضاً عرفاً.
وكيف كان: يستفاد حكم جميع ما ذُكر من ذكر المرض في ذيل الوضوء والغسل؛ بمناسبة الحكم و الموضوع.
هذا مع قطع النظر عن قوله: ما يُرِيدُ اللَّهُ ... إلى آخره، وإلّا يكون الحكم أوضح، فتدلّ الآية- صدراً وذيلًا- على التبديل في مطلق ما ينافيه المائية ومطلق الحرج ولو كان مأموناً من المرض، بل يكون في نفس الوضوء لأجل البرد حرج. وتدلّ عليه آية عدم جعل الحرج في الدين أيضاً.
نعم، تنصرف الأدلّة عن اليسير غير المعتنى به، كما أشرنا إليه، ولعلّ مراد المحقّق رحمه الله وغيره من المرض الشديد [١]، هو مقابل اليسير المذكور، ولا أظنّ أن يكون مرادهم اعتبار الشدّة احترازاً عن أوّل مراتب الحمّى- مثلًا- ولو كان الغسل معه مضرّاً به.
سقوط المائية مع خوف حدوث الأمراض مثلًا
ثمّ إنّه يستفاد من ذيل الآية رفع المائية مع خوف المذكورات، فإنّ التكليف بها مع الخوف ضيق وحرج وتشديد على المكلّف، فيعدّ التكليف مع خوف
[١] شرائع الإسلام ١: ٣٩؛ تحرير الأحكام ١: ١٤٢.