موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٤ - حول ما عن «التذكرة» من استحباب الاستئناف مطلقاً
قلت: إنّه قد صلّى صلاته كلّها، قال: «لا يعيد» [١].
بل يمكن أن يقال باستحباب الإعادة مطلقاً حتّى بعد الصلاة؛ لصحيحة عبداللَّه بن سنان المتقدّمة الآمرة بالإعادة بعد الصلاة إذا أمن البرد [٢]. ويحتمل أن تكون للاستحباب مراتب بحسب حالات ما قبل الركوع، وما بعده، وما بعد الصلاة.
وربّما يقال بالتنافي بين رواية الصيقل وما دلّت على وجوب المضيّ خصوصاً ما فصّلت بين ما قبل الركوع وما بعده [٣]، ودعوى قصور الأخبار عن إفادة وجوب المضيّ- لكون الأوامر فيها في مقام توهّم الحظر- غير مسموعة بعد مغروسية حرمة قطع الصلاة، وكون النقض منافياً لاحترامها في أذهان المتشرّعة [٤].
وفيه: أنّ الأوامر الواردة في ذلك المضمار، لا يستفاد منها إلّاالإرشاد إلى صحّة العمل، ولهذا لا يجوز التمسّك بمثلها على حرمة القطع، كما ترى معروفية عدم الدليل على حرمته إلّاالإجماع [٥] مع أنّ أمثال هذه الروايات كثيرة، وليس ذلك إلّالعدم دلالتها على وجوب المضيّ، فمع إرشاديتها إلى صحّة العمل وعدم انتقاض التيمّم، لا مانع من الجمع بينها وبين الأمر بالإعادة بحمله على الاستحباب.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٦/ ١٢٧٧؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢١، الحديث ٦.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٣٦٥.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٨١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢١.
[٤] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ٣٤٨.
[٥] الحدائق الناضرة ٤: ٣٨٣؛ جواهر الكلام ٥: ٢٤١.