موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧ - الخدشة في الروايات المستدلّ بها على عدم جواز البدار مطلقاً
فلإمكان أن يقال فيها: إنّ قوله: «فإن فاتك ...» إلى آخره الذي هو بمنزلة العلّة لقوله: «أخّر التيمّم» ظاهر في أنّ التيمّم في سعة الوقت مع عدم وجدان الماء، محصّل للطهور المحتاج إليه، لكن الأمر بالتأخير لاحتمال وجدان الماء الذي هو المصداق الأرجح.
وبعبارة اخرى: أنّ التراب إذا كان في سعة الوقت غير محصّل للطهارة، ويكون كالخشب في ذلك، و إنّما تختصّ طهوريته بآخر الوقت، فلا يناسب أن يقال: «فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض» فإنّ هذا الكلام إنّما يقال فيما إذا كان المصداق المرجوح ميسوراً في جميع الوقت المضروب، والمصداق الراجح محتملَ الوجود، و أمّا إذا كان المصداق المرجوح غير ميسور وغير صحيح إلّا آخر الوقت، فلا يقال بتلك العبارة.
ألا ترى أنّه إذا قيل لأحد: «أخّر الغذاء؛ فإنّه إذا فاتك اللحم لم يفتك الخبز» كان ظاهراً في أنّ الخبز مصداق المطلوب مطلقاً، لكن الأرجح تأخير الأكل لانتظار حصول المطلوب الأرجح، ولا يقال ذلك فيما إذا لم يكن الخبز صالحاً للطعام إلّافي آخر الوقت، والمرجع في مثله العرف. وبه يجاب عن موثّقتي عمّار [١].
وما ذكرناه و إن ثقل على بعض الأسماع، لكن بالمراجعة إلى أشباهه في المخاطبات يرفع الاستبعاد، فتأمّل.
[١] الصحيح هو موثّقتي «ابن بكير». قرب الإسناد: ١٧٠/ ٦٢٣؛ تهذيب الأحكام ١: ٤٠٤/ ١٢٦٥؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٢، الحديث ٣ و ٤.