موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - التمسّك بالدليل العقلي على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت
و أمّا ما ذكره بعض المحقّقين: من لزوم تعلّق الخطابات قبل حضور زمان الفعل؛ لعدم تعقّل الأمر بإيجاد شيء في زمان صدور الطلب، وبذلك دفع الإشكال عن وجوب المقدّمة قبل حضور وقت الواجب، وصحّح حرمة إراقة الماء قبل الوقت إذا علم بعدم إمكان تحصيله بعدُ ... إلى غير ذلك [١].
ففيه: أنّه إن كان المرادُ بعدم تعقّل وحدة زمان الخطاب وإيجاد الفعل، لزومَ تقدّم إنشاء الخطاب على زمان العمل، كما هو ظاهره، فهو غير ملازم للوجوب المعلّق، فيمكن أن يصدر الخطاب المشروط بزمان العمل قبل مجيء الوقت، ولا يكون الوجوب فعلياً إلّاعند مجيء وقته، ومعه لا يدفع الإشكال في المقام، ولا في سائر المقامات.
و إن كان المراد أنّ اتّحاد زمان فعلية التكليف و العمل محال، فلا يمكن أن يكون الزوال شرطاً للوجوب وظرفاً لأوّل جزء من الصلاة، فهو ممنوع؛ لأنّ ما هو المسلّم لزوم تقدّم باعثية الأمر على انبعاث المكلّف، لكن لا يلزم منه أن يكون بينهما تقدّم وتأخّر وجودي؛ ضرورة أنّ المكلّف إذا علم بخطاب «أقم الصلاة إذا زالت الشمس» مثلًا، ينبعث منه في أوّل الزوال.
و إن شئت قلت: إنّ التقدّم رتبي لا خارجي، فلا يلزم أن يكون الخطاب فعلياً قبل مجيء وقت العمل.
والعجب منه أنّه في ذيل كلامه اعترف بأنّ الوقت من الشرائط الوجوبية للواجبات الموقّتة [٢]، ومع ذلك التزم بالوجوب التعليقي، فكأ نّه التزم بالوجوب
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ٢٢٣- ٢٢٤.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ٢٢٥.