موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٢ - بيان كيفية المسح
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد كان في مقام بيان ماهية التيمّم لعمّار بلا ارتياب ولا إشكال، وكان أبو جعفر عليه السلام في مقام نقل القضيّة لإفادة الحكم بلا إشكال؛ و إن كان في تكرار القضيّة منه ومن أبي عبداللَّه عليه السلام فائدة اخرى أو فوائد اخر، كإفحام المخالفين، والتنبيه على جهل الثاني بالأحكام وبالقرآن الذي بين أيديهم، أو تجاهله ومخالفته للَّهورسوله، و قد حُكي عن «كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي» عن أمير المؤمنين:
«والعجب لجهله وجهل الامّة، أنّه كتب إلى جميع عمّاله: أنّ الجنب إذا لم يجد الماء فليس له أن يصلّي، وليس له أن يتيمّم بالصعيد حتّى يجد الماء و إن لم يجده حتّى يلقى اللَّه، ثمّ قبل الناس ذلك منه، ورضوا به، و قد علم وعلم الناس أنّ رسول اللَّه قد أمر عمّاراً وأمر أباذرّ أن يتيمّما من الجنابة ويصلّيا، وشهدا به عنده وغيرهما فلم يقبل ذلك، ولم يرفع به رأساً» [١].
وكيف كان: لو كان للمسح خصوصية- من قبيل كونه من الأعلى، أو وقوع طول باطن الكفّ على عرض الظاهر، أو غيرهما- لما أهملها أبو جعفر عليه السلام في مقام نقل القضيّة لإفادة ماهية التيمّم.
و أمّا التشبّث بدليل التنزيل لإثبات كونه من الأعلى كما في الوضوء [٢]، فقد مرّ [٣] ما فيه، وقلنا: إنّ الآية الكريمة مع الارتكاز العرفي و إن يظهر منها اعتبار ما
[١] كتاب سليم بن قيس الهلالي: ١٣٨؛ بحار الأنوار ٧٨: ١٦٢/ ٢٣؛ مستدرك الوسائل ٢: ٥٥١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٤، الحديث ١.
[٢] جواهر الكلام ٥: ٢٠٠- ٢٠١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٦٢- ٢٦٤.