موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - المقام الأوّل في مقتضى الأدلّة مع قطع النظر عن فتوى الأصحاب
ولا يبعد دعوى الفرق بين «اغسل وجهك» وبين «امسح بيدك وجهك» بأ نّه يفهم الاستيعاب من الأوّل دون الثاني، فتأمّل.
وكيف كان: لا شبهة في عدم وجوب الاستيعاب في الوجه حتّى مع الغضّ عن فتاوى الأصحاب [١] ومخالفته للكتاب [٢] وموافقته للعامّة [٣]. هذا حال الأخبار المشتملة على «الوجه».
و أمّا سائر الأخبار؛ فالمعتمد منها- و هي صحيحة زرارة [٤] وموثّقته [٥] الحاكيتان لفعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم تعليماً لعمّار، عن أبي جعفر عليه السلام- كالصريح في كفاية مسح الجبينين من دون لزوم مسح الجبهة؛ فإنّ قوله عليه السلام: «ثمّ مسح» أي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم «جبينيه بأصابعه» أو «ثمّ مسح بجبينيه»- في مقام بيان الحكم وماهية التيمّم- ظاهر بل كنصّ في أنّ تمام الدخيل فيه مسحهما فقط، وليس مسح غيرهما كالجبهة وغيرها دخيلًا في ماهيته. وليس هذا كنقل أحد من الرواة حتّى يقال: إنّه ترك ذكر الجبهة بتوهّم ملازمة مسحها لمسحهما مع عدم الملازمة واقعاً، أو احتمل فيه الخطأ في فهم كيفية العمل.
وكيف كان: لو كان اللازم مسح الجبهة، لمسحها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ونقل أبو جعفر عليه السلام.
[١] سيأتي بيان فتاوى الأصحاب في الصفحة ٣١٦.
[٢] قوله تعالى: «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ»^. النساء (٤): ٤٣؛ المائدة (٥): ٦.
[٣] المغني، ابن قدامة ١: ٢٥٧؛ المجموع ٢: ٢٣١.
[٤] تقدّمت في الصفحة ٣٠١.
[٥] تقدّمت في الصفحة ٣٠١.