موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - الإشكال في اضطرارية التيمّم
وصحّة الاقتداء بالمتيمّم ... إلى غير ذلك؛ ممّا لا يمكن الجمع بينها وبين القول بكون الطهارة الترابية اضطرارية، والغايات معها أنقصَ ممّا تحصل بالمائية بنحو يلزم مراعاته.
ولعلّه لذلك التزم المحقّق رحمه الله في محكيّ معتبره بجواز الإراقة [١]، و هو- كما ترى- مخالف لظاهر الأدلّة كتاباً وسُنّة وفتاوى الأصحاب. كما أنّ الالتزام بلزوم الاكتفاء بمقدار الضرورة غير ممكن مخالف للأدلّة الآتية، خصوصاً في بعض الفروع.
و قد التزم بعض أهل التحقيق: بأنّ للطهارة المائية من حيث هي لدى الإتيان بشيء من غاياتها الواجبة، مطلوبيةً وراء مطلوبيتها مقدّمة للواجبات المشروطة بالطهور. ووجوب حفظ الماء وحرمة تحصيل العجز لأجل ذلك، لا لكون الغايات لأجل المائية تصير واجدة لخصوصية واجبة المراعاة [٢].
و هو- كماترى- ليس جمعاً بين الأدلّة وتصحيحاً لها، بل هو طرح طائفة منها، كظاهر الآية الشريفة الدالّة على أنّ الطهارة بمصداقيها شرط للصلاة، ولازمه كون الصلاة معهما مختلفة المرتبة، كما يتّضح بالتأمّل في الآية، ولا يجوز رفع اليد عن هذا الظاهر بلا حجّة. مع أنّ هذه المطلوبية النفسية خلاف ارتكاز المتشرّعة وجميع الأدلّة.
والذي يمكن أن يقال في رفع الإشكال: إنّ الصلاة مع المائية أكمل منها مع الترابية بمقدار يجب مراعاته، كما هو ظاهر الأدلّة المتقدّمة، ومع العجز تتحقّق
[١] المعتبر ١: ٣٦٦.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ١٠٩- ١١٠.