موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - بيان المراد من «الصعيد»
و أمّا ثانياً: فلأنّ وجه الأرض لا ينحصر بالتراب و الحجر حتّى يثبت مطلوبهم، بل كثير من الأراضي يكون لها علوق مع عدم كونها تراباً، كالجصّ والنورة و الرمل، بل و الحجر المسحوق وغيرها.
ويحتمل أن تكون «مِنْ» للتأكيد، كقوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [١]، وقوله: وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [٢]، فيكون المعنى: «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد» و هذا الاحتمال إن لم يكن أقرب من الاحتمال المتقدّم- لعدم لزوم التصرّف في «الصعيد» بما مرّ من لزومه على ذاك الاحتمال- فلا أقلّ من مساواته معه، ويأتي فيه ما مرّ آنفاً في فرض ذاك الاحتمال.
وما قيل: «إنّ مجيء الحرف للتأكيد خلاف الظاهر، والأصل أن تستعمل في معنى من المعاني» غير مسلّم إذا كان سائر المعاني خلاف ما وضع له، كما يظهر منهم هاهنا من أنّ الأصل فيها الابتدائية، بل عن السيّد: «أنّ كلمة «من» ابتدائية، و أنّ جميع النحويّين من البصريّين منعوا ورود «من» لغير الابتداء» [٣].
نعم، لو ثبت اشتراكها بين المعاني المذكورة لها، يكون المجيء للتأكيد خلاف الأصل، لكنّه غير معلوم.
ويحتمل أن تكون بدلية، مع رجوع الضمير إلى «الماء» و هذا الاحتمال أيضاً لا يقصر من احتمال كونها تبعيضية.
[١] الأحزاب (٣٣): ٤.
[٢] الزمر (٣٩): ٧٥.
[٣] مسائل الناصريات: ١٥٥.