موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - بيان المراد من «الصعيد»
ابتدائية، وعليه يكون معنى الآية: «تيمّموا واقصدوا صعيداً، فإذا انتهيتم إليه فارجعوا منه إلى مسح الوجوه و الأيدي» فيكون الصعيد منتهى المقصود أوّلًا، فإذا انتهى المكلّف إليه صار مبدأ الرجوع إلى عمل المسح، فاستفيد منها عدم جواز مسح الوجه و اليد على الأرض وعدم جواز التمرّغ و التمعّك، كما فعل عمّار رضى الله عنه فكأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حين قال: «هكذا يصنع الحمار، و إنّما قال اللَّه عزّ وجلّ: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»^ [١] أراد تفهيم أنّ المستفاد من الآية خلاف ما فعله.
بل يستفاد منها كون اليد آلة المسح، وطريق الاستفادة أنّه إذا أمر بالمسح بعد الانتهاء إلى المقصد و هو الصعيد، والرجوع منه إلى مسح الوجه و الأيدي، يعلم أنّ المسح باليد؛ فإنّها الآلة المتعارفة للعمل، وبهذا يعلم أنّ المسح بباطن الكفّ لكونه الآلة المتعارفة، وبعد كون باطنها آلته يعلم أنّ الممسوح غيره، تأمّل. نعم لا يستفاد منها أنّ الممسوح ظاهرها.
ولعلّ هذا الوجه بالتقريب المتقدّم، أقوى الوجوه وأنسبها.
ويحتمل أن تكون «مِنْ» تبعيضية، مع رجوع الضمير إلى «الصعيد». كما يدّعي المدّعي، فيكون المعنى: «وامسحوا بوجوهكم وأيديكم بعض الصعيد» فحينئذٍ لا يتّضح من الآية أنّ آلة المسح اليد؛ لإمكان أن تكون الآلة نفس بعضه؛ بأن يرفع حجراً أو مدراً ويمسح به، أو يضع وجهه على الصعيد ويمسحه به؛ لصدق مسح وجهه ببعض الصعيد، بل لمّا كان بعض الصعيد هو الصعيد؛ لصدق
[١] السرائر ٣: ٥٥٤؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٦٠، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١١، الحديث ٩.