موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - بيان المراد من «الصعيد»
الجنس على الكثير و القليل بنحو واحد، فكأ نّه قال: «امسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد» فيكون الصعيد آلة المسح أو الممسوح، والماسحُ الوجهَ، فيكون مناسباً لما صنع عمّار، لكنّه تخيّل أنّ ما هو بدل الوضوء، عبارة عن وضع الوجه و الأيدي على الأرض، وما هو بدل الغسل- بالمناسبة المرتكزة في ذهنه- عبارة عن مسح جميع البدن بالتراب، كما يغسل بالماء.
و هذا الاحتمال مع بعده- لأنّ لازمه اعتبار زائد في الصعيد حتّى يخرجه عن المعنى الجنسي الشامل للقليل و الكثير بنحو واحد؛ و هو لحاظه مجموعاً ذا أبعاض، و هو خلاف الظاهر، ولأنّ الأصل في «من» الابتدائية، على ما قالوا [١]، والاستعمال في غيرها بضرب من التأويل، ولأنّ ذكر المسح ببعضه غير محتاج إليه بعد عدم إمكانه بجميع ما يصدق عليه الصعيد، بل غير محتاج إليه مع الإمكان أيضاً؛ لأنّ طبيعة المسح توجد بأوّل مصداقه عرفاً، والفرض أنّ «الصعيد» اسم جنس صادق على الكلّ وبعضه- لا يثبت مدّعاهم؛ و هو كون المراد من «الصعيد» هو التراب:
أمّا أوّلًا: فلما عرفت من عدم دليل في ظاهر الآية على أنّ الماسح الكفّ، بل يمكن أن يكون نفس الصعيد برفع بعضه إلى الوجه، و هو يشعر بخلاف مطلوبهم، وأن يكون المراد مسح الوجه على الأرض، نظير ما صنع عمّار. والمنظور الآن هو النظر في نفس الآية، لا الأدلّة الخارجية و المرتكزات الحاصلة من معهودية كيفية التيمّم، وإلّا يكون مطلوبهم واضح البطلان، كما يأتي التنبيه عليه [٢].
[١] مغني اللبيب ١: ٤١٩؛ القاموس المحيط ٤: ٢٧٥.
[٢] يأتي في الصفحة ١٦٨.