موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - بيان المراد من «الصعيد»
وربّما بقيت اللغتان، فبقي لمعنىً واحد لفظان أو أكثر من اختلاط الطوائف، فيظنّ من ذلك الاشتراك اللفظي البعيد أو المرجوح.
وكيف كان: لا يمكن لنا الاتّكال في معنى «الصعيد» على قول أهل اللغة مع هذا الاختلاف الفاحش بينهم؛ فإنّ حجّية قولهم؛ إمّا لحجّية قول أهل الخبرة، فمع اختلافهم وتعارض أقوالهم تسقط عنها، أو للاطمئنان و الوثوق منه، فلا يحصل معه. ودعوى الزجّاج عدم الاختلاف بين أهل اللغة، يردّها قول من عرفت من كونه التراب الخالص، أو الاشتراك بينه وبين غيره.
كما أنّ الاستدلال على كونه مطلق وجه الأرض بقول اللَّه تعالى: صَعِيداً زَلَقاً وقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم في النبوي المتقدّم، في غير محلّه؛ لعدم جريان أصالة الحقيقة مع معلومية المراد و الشكّ في الوضع، و إنّما هي حجّة في تشخيص المراد بعد العلم بالوضع.
وكذا دعوى الانصراف إلى التراب الخالص- لكونه الفرد الغالب الشائع- في غير محلّها، لمنع تحقّق الشيوع الموجب له، كما أنّ «الأرض» لا تنصرف إليه.
و قد يستدلّ [١] لتشخيص المراد من «الصعيد» في الآية التي في المائدة بلفظة مِنْهُ^ بدعوى أنّ المتبادر منها هو المسح ببعض الصعيد؛ لظهور رجوع الضمير إليه وعدم إمكان المسح بجميعه، فلا بدّ من المسح ببعضه، ولا يمكن ذلك إلّابإرادة التراب منه؛ لحصول العلوق به، دون الحجر ومثله؛ سواء كان الاستعمال على وجه الحقيقة أو المجاز. والمقصود في المقام إثبات المطلوب، لا إثبات المعنى الحقيقي.
وفيه: أنّ المحتمل بدواً فيها كون الضمير راجعاً إلى «الصعيد» وكون «مِنْ»
[١] جواهر الكلام ٥: ١٢٠.