موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - الأمر الأوّل في المراد من الخوف المأخوذ في الأدلّة
لكنّه أيضاً مشكل؛ لأنّ الظاهر الأوّلي من دليل نفي الحرج، عدم جعل الحرج في الدين؛ أيالأحكام المجعولة فيه، وغاية ما يمكن الاستفادة منه- بالتقريب المتقدّم في ذيل آية التيمّم [١]- أنّ ما يلزم منه الحرج و المشقّة- سواء كان في مقدّماته، كتحصيل الماء للوضوء، أو ما يترتّب عليه، كأن لزم من التكليف به عطاش في المستقبل- فهو أيضاً غير مجعول، و أمّا الحرج الحاصل من تخيّل باطل أو تخيّل الحرج، كما لو تخيّل المرض مع عدمه، أو البرد في مكان حارّ، فليس مشمولًا للأدلّة؛ لعدم الحرج في الدين ولا من قبله واقعاً. ولا يمكن إلغاء الخصوصية بالنسبة إلى ما يلزم من اعتقاد باطل.
ومن هنا يمكن دعوى الفرق بين ما إذا شكّ في ضيق الوقت وسعته، وبين ما إذا علم ضيقه وشكّ في كفايته لتحصيل المائية: بالبناء على بقاء الوقت في الأوّل للاستصحاب دون الثاني، لا لما قيل: «من صدق خوف الفوت في الثاني دون الأوّل» [٢] ضرورة تحقّق خوفه في الصورتين؛ لأنّ احتمال الضيق موجب له وجداناً، بل لأنّ الموضوع في الدليل هو الخوف الناشئ من ضيق، وفي الصورة الاولى يكون الخوف من احتماله لا من نفسه، فيجري الاستصحاب بلا دليل حاكم عليه، بخلاف الثانية؛ للدليل الحاكم.
إلّا أن يقال: إنّ المتفاهم من صحيحة زرارة أنّ الأمر بالتيمّم عند خوف الفوت، إنّما هو لترجيح إدراك الوقت على الإدراك مع المائية، فأهمّية الوقت أوجبت الأمر بالتيمّم مع خوف فوته، و هو حاصل في الصورة الاولى أيضاً،
[١] تقدّم في الصفحة ٣١.
[٢] العروة الوثقى ١: ٤٨١، مسألة ٢٧.