موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - الأمر الأوّل في المراد من الخوف المأخوذ في الأدلّة
ولكن تيمّم؛ فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك، فتضلّ ويأكلك السبع» [١].
وفي رواية يعقوب، عنه عليه السلام- بعد فرض كون الماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين- قال: «لا آمره أن يغرّر بنفسه، فيعرض له لصّ أو سَبُع» [٢].
والظاهر منهما أنّ في المحلّ المخوف الذي يكون معرضاً للخطر ويخاف منه على النفس يتيمّم، و أمّا المحلّ الأمن الذي لا يكون معرضاً لذلك، لكن حصل الخوف لخطأ في الاعتقاد، فغير مشمول لهما، خصوصاً أنّ المارّة في تلك الأزمنة و الأمكنة، كانوا يمرّون على مفاوز مخوفة للنفوس غالباً.
وفي صحيحتي ابن أبي نصر وابن سرحان عن الرضا وأبي عبداللَّه عليهما السلام: في الرجل تصيبه الجنابة، وبه جروح أو قروح، أو يخاف على نفسه من البرد، فقال:
«لا يغتسل، ويتيمّم» [٣].
والظاهر منهما الخوف من البرد المحقّق، لا من تخيّله، فكأ نّه قال: «إذا كان الهواء بارداً فخاف على نفسه ...» ولا ريب في عدم شمولهما لمن خاف على نفسه من تخيّل البرد مع كون الهواء حارّاً.
وفي رواية زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت: رجل دخل الأجَمة ليس فيها ماء، وفيها طين، ما يصنع؟ قال: «يتيمّم، فإنّه الصعيد».
[١] الكافي ٣: ٦٤/ ٦؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٤٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] الكافي ٣: ٦٥/ ٨؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٤٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢، الحديث ٢.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ١٨٥/ ٥٣١، و: ١٩٦/ ٥٦٦؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٤٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٥، الحديث ٧ و ٨.