معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - التنبيه الثالث في منشأ عباديّة الطهارات
المقدّمات أيضاً حتّى تكون عباديتها لأجل تعلّق الأمر النفسي الضمني بذواتها [١]، بل نقول: إنّ متعلّق الأمر النفسي هي نفس الصلاة، و لكن لا يخلو من الداعوية إلى المقدّمات أيضاً.
و الفرق بين الطهارات و غيرها من المقدّمات أنّ المعتبر في صحّتها الإتيان بها بتلك الداعوية، بخلاف سائر المقدّمات، فإنّه لا يعتبر في صحّتها هذا المعنى.
نعم لو أتى بها أيضاً بذلك الداعي تصير عبادةً، و يترتّب عليه الثواب، كما هو الشأن في جميع الواجبات التوصّليّة.
فجوابه أظهر من أن يخفى، فإنّه كيف يمكن أن يكون الأمر المتعلّق بالصلاة داعياً إلى مقدّماتها مع ما ثبت من أنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، و المفروض عدم كون المقدّمات متعلّقةً للأمر المتعلّق بذيها، كما ذكره المحقّق النائيني قدس سره و دخول التقيّدات في متعلّق الأمر النفسي لا يستلزم كون القيود أيضاً كذلك، و حينئذٍ فلا وجه لكون الأمر بذي المقدّمة داعياً إليها أصلًا، كما هو أظهر من أن يخفى.
فالتحقيق في عبادية الطهارات الثلاث ما ذكرناه لك، و عليه فكلّما توضّأ مثلًا بداعي الأمر الاستحبابي المتعلّق به سواء كان متعلّقاً للأمر الغيري أيضاً- كما إذا توضّأ بعد دخول الوقت- أو لم يكن- كما إذا توضّأ قبل دخوله يكون وضوؤه صحيحاً يجوز الإتيان بجميع الغايات المشروطة بها، كما أنّه لو توضّأ بداعي الأمر الغيري فقط من دون التوجّه إلى عباديته يكون فاسداً مطلقاً قبل الوقت و بعده.
ثمّ إنّه قد اجيب عن إشكال الطهارات الثلاث و أنّها كيف تكون عبادةً مع
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢٨.