معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٧ - و اجيب عنه بوجوه اخر
الأوّل: دعوى انصراف الأدلّة عن الإخبار بالواسطة.
الثاني: أنّه لا بدّ أن يكون للمخبر به أثر شرعي، حتّى يصحّ بلحاظه التعبّد به، و ليس للمخبر به في المقام هذا الأثر، فإنّ المخبر به بخبر الشيخ هو قول المفيد، و لا أثر شرعي لقوله أصلًا.
الثالث: دعوى أنّ الحكم بتصديق العادل مثبت لأصل إخبار الوسائط، مع أنّ خبرهم يكون موضوعاً لهذا الحكم، فلا بدّ و أن يكون الخبر في المرتبة السابقة محرزاً بالوجدان أو بالتعبّد؛ ليحكم عليه بوجوب تصديقه؛ لأنّ نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة المعروض إلى العرض، فلا يعقل أن يكون الحكم موجداً لموضوعه؛ لاستلزامه الدور المحال.
الرابع: أنّه يلزم أن يكون الأثر الذي بلحاظه وجب تصديق العادل نفس تصديقه، من دون أن يكون في البين أثر آخر كان وجوب التصديق بلحاظه، و لا يعقل أن يكون الحكم بوجوب التصديق بلحاظ نفسه.
هذا، و الجواب عن الأوّل: منع الانصراف، و لو قيل بأنّ العمدة في هذا الباب هو بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد، و لا بدّ من إحرازه في الإخبار مع الوسائط، و من المعلوم عدم إحرازه، لو لم نقل بثبوت عدمه من جهة أنّا نرى بالوجدان عدم اعتنائهم بالإخبار مع الوسائط الكثيرة التي بلغت إلى عشرة أو أزيد مثلًا. فيشكل الأمر في الأخبار المأثورة عن الأئمّة عليهم السلام؛ لاشتمالها على الوسائط الكثيرة بالنسبة إلينا.
فنقول: إنّ الواسطة في تلك الأخبار قليلة؛ لأنّ الواسطة إنّما هو بين الشيخ و الكليني و الصدوق و بين الإمام عليه السلام، و من الواضح قلّتها؛ بحيث لا يتجاوز عن خمس أو ستّ، و أمّا الواسطة بيننا و بينهم فلا يحتاج إليها بعد تواتر كتبهم، و وضوح صحّة انتسابها إليهم، كما لا يخفى.