معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - تقسيم المقدّمة إلى الخارجيّة و الداخليّة
إذا عرفت ما ذكرنا، فنقول: إذا أراد الفاعل بناء مسجد مثلًا، فلا إشكال في أنّه يتصوّره و ما يترتّب عليه من الفوائد ثمّ يشتاق إليه ثمّ يُريده، و ربّما لا يتوجّه إلى أجزاء المسجد في مقام تعلّق الإرادة ببنائه أصلًا، بل تكون كلّها مغفولًا عنها.
ثمّ إذا شرع في العمل و رأى أنّ تحقّق المسجد يتوقّف على امور متعدّدة، فلا محالة يريد كلّ واحد منها؛ لتوقّف حصول الغرض الأقصى عليه.
غاية الأمر أنّ الإرادة المتعلّقة بها ليست لأجل نفسها، بل لحصول غيرها، لا أن تكون تلك الإرادة مترشّحةً عن الإرادة المتعلّقة ببناء المسجد و مسبّبةً عنها، كما عرفت في صدر المبحث، و قد حقّق في محلّه أنّ تعيّن الإرادة و تشخّصها إنّما هو بالمراد بمعنى أنّه لا يمكن تحقّقها بدون المراد، كما يشهد به الوجدان، و يدلّ عليه البرهان [١]. و كذلك لا يمكن تعلّق إرادة واحدة بمرادات متعدّدة، بل كلّ مراد يحتاج إلى إرادة مستقلّة، و حينئذٍ فالإرادة المتعلّقة ببناء المسجد ليست هي الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات، و إلّا لزم تعدّد المراد مع إرادة واحدة.
و بالجملة: فالمسجد عنوان واحد قد تتعلّق به الإرادة لما يترتّب عليه من الفوائد، و في هذه الإرادة لا مدخلية للأجزاء أصلًا بمعنى أنّه لو سُئل المريد عن الاشتياق بالمقدّمات لأجاب بنفيه، و عدم كونها مرادةً أصلًا، ثمّ بعد علمه بتوقّفه عليها يريدها بالإرادة الغيرية؛ إذ من المعلوم أنّ كلّ واحد من المقدّمات يغاير المراد الأوّلي، فكما أنّ كلّ واحد من المقدّمات الخارجية يصير مرادةً بالإرادة الغيرية فكذلك المقدّمات الداخلية بلا فرق بينهما أصلًا.
[١]- الحكمة المتعالية ٦: ٣٢٣.