معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - تحقيق في الجواب على مسلك الخطابات القانونيّة
العلم و القدرة حتّى لا يكون الجاهل أو العاجز مكلّفاً، بل الظاهر ثبوت التكليف بالنسبة إلى جميع الناس أعمّ من العالم و الجاهل و القادر و العاجز، غاية الأمر كون الجاهل و العاجز معذوراً في المخالفة بحكم العقل. نعم قد يكون حكم العقل كاشفاً عن بعض الأحكام الشرعية، فحكمه حينئذٍ طريق إليه، كما لا يخفى.
الخامسة: قد عرفت أنّ الخطابات الواردة في الشريعة إنّما تكون على نحو العموم، و لا يشترط فيها أن يكون كلّ واحد من المخاطبين قادراً على إتيان متعلّقها، بل يعمّ القادر و العاجز، و معذوريّة العاجز إنّما هو لحكم العقل بقبح عقابه على تقدير المخالفة، لا لعدم ثبوت التكليف في حقّه، و حينئذٍ فالعجز إمّا أن يكون متعلّقاً بالإتيان بمتعلّق التكليف الواحد، و حينئذٍ فلا إشكال في معذورية المكلّف في مخالفته، و إمّا أن يكون متعلّقاً بالجمع بين الإتيان بمتعلّق التكليفين أو أزيد بأن لا يكون عاجزاً عن الإتيان بمتعلّق هذا التكليف بخصوصه و لا يكون عاجزاً عن موافقة ذلك التكليف بخصوصه أيضاً، بل يكون عاجزاً عن الجمع بين موافقة التكليفين و متابعة الأمرين.
إذا عرفت هذه المقدّمات، فنقول: إذا كان الأمران متعلّقين بالضدّين المساويين من حيث الأهمّية، فالمكلّف حينئذٍ إمّا أن يشتغل بفعل واحد منهما أو بأمرٍ آخر، و على الثاني إمّا أن يكون ذلك الأمر محرّماً و إمّا أن لا يكون كذلك، فالصور ثلاثة:
أمّا الصورة الاولى: فلا إشكال فيها في ثبوت الأمرين معاً؛ لما عرفت في المقدّمات السابقة، غاية الأمر كونه معذوراً في مخالفة واحد منهما لحكم العقل بمعذورية العاجز.