معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - تحقيق في الجواب على مسلك الخطابات القانونيّة
تكليف الحاضر، و كما يجوز للمكلّف أن يعمل عملًا يمنعه عن صدق عنوان المستطيع عليه، و غيرهما من الموارد، مع أنّ ظاهرهم عدم الجواز في المقام، و ليس ذلك كلّه إلّا لعدم اختصاص الخطاب بالقادرين، بل يعمّ الجميع غاية الأمر كون العاجز معذوراً في مخالفة التكليف المتعلّق به بحكم العقل.
و توهّم: أنّه كيف يمكن أن تتعلّق إرادة المولى بإتيان جميع الناس مطلوباته مع أنّ العقل يحكم بامتناع تعلّق الإرادة من الحكيم بإتيان العاجز.
مدفوع: بأنّه ليس في المقام إلّا الإرادة التشريعية، و معناها ليس إرادة المولى إتيان العبد، كيف و لازمه استحالة الانفكاك بالنسبة إلى اللَّه جلّ شأنه؛ لما قرّر في محلّه من عدم إمكان تخلّف مراده تعالى عن إرادته، بل معنى الإرادة التشريعية ليست إلّا الإرادة المتعلّقة بجعل القوانين المتضمّنة للبعث و الزجر، فمتعلّق الإرادة إنّما هو بعث الناس إلى محبوبه و زجرهم عن مبغوضه، لا انبعاثهم و انزجارهم حتّى يستحيل الانفكاك.
و بالجملة، فلا يشترط في جعل القوانين العامّة إلّا كونها صالحةً لانبعاث النوع و انزجار لسببه كما يظهر بمراجعة العقلاء المقنّنين للقوانين العرفية، فتأمّل في المقام؛ فإنّه من مزالّ الأقدام.
الثالثة: قد عرفت أنّ كلّ واحد من الأمر بالأهمّ و الأمر بالمهمّ إنّما تعلّق بالطبيعة معراة عن جميع القيود، و ليس فيها لحاظ الأفراد و لا لحاظ الحالات التي يطرأ بعد تعلّق الأمر بها حتّى صار المولى بصدد بيان العلاج و دفع التزاحم بين الأمرين في حالة الاجتماع.
الرابعة: أنّه ليس للعقل التصرّف في أوامر المولى بتقييدها ببعض القيود، بل له أحكام توجب معذورية المكلّف بالنسبة إلى مخالفة تكاليف المولى، فحكمه بقبح العقاب في صورة الجهل أو العجز لا يرجع إلى تقييد الأحكام بصورة