معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٢ - الأمر الرابع في شمول الموصول للشبهات الموضوعية و الحكمية
سبباً لمجهولية شرب الخمر، إلّا أنّها من قبيل الواسطة في الثبوت، لا الواسطة في العروض، و حينئذٍ فيصحّ رفع شرب الخمر لكونه مجهولًا.
و ثانياً: أنّه لو سلّمنا أنّ المجهول حقيقة هو نفس عنوان الخمرية فنقول:
إنّه لا بأس في أن يكون الخمر مرفوعاً بعنوانه، و حينئذٍ يترتّب عليه رفع الأحكام الشرعية المترتّبة على الأفعال المرتبطة به، كالشرب و نحوه.
فالتحقيق في الجواب عن دعوى وحدة السياق ما ذكرنا، و نزيد عليه: أنّ الموصول لا يدلّ إلّا على معناه الإجمالي الإبهامي، و هو شيء ثبت له الصلة، و لا تعرّض له إلى خصوصيات هذا الشيء، و مقتضى وحدة السياق هو الحمل الموصول في جميع الفقرات المشتملة عليه على معناه الحقيقي، كما لا يخفى.
و أمّا الوجه الثالث: فيرد عليه ما حقّقناه في المجاز من أنّ المجاز لا يكون عبارة عن استعمال اللفظ في غير الموضوع له، بل هو أيضاً- كالحقيقة- عبارة عن استعمال اللفظ في معناه الموضوع له، غاية الأمر: أنّه قد ادعى كون المعنى المجازي من أفراد المعنى الحقيقي، و حينئذٍ فنقول: إنّ إسناد الرفع إلى الموضوع المجهول لا يكون مجازاً و إسناداً إلى غير ما هو له، بل إنّما هو إسناد إلى ما هو له، غاية الأمر أنّه قد ادعى كونه صالحاً لتعلّق الرفع به، كما أنّك عرفت: أنّ نسبة الرفع إلى الأحكام أيضاً لا يكون إلّا ادعاء؛ لما عرفت من ثبوته بالنسبة إلى الجاهل أيضاً، و لا يستفاد من الحديث اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها.