معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٠ - الأمر الرابع في شمول الموصول للشبهات الموضوعية و الحكمية
على خصوص الشبهات الموضوعية.
هذا، و أنت خبير بفساد جميع هذه الوجوه: أمّا الوجه الأوّل فلأنّه مبني على أن يكون المرفوع هو خصوص المؤاخذة، و قد عرفت أنّ مقتضى التحقيق هو كون المرفوع هي نفس تلك العناوين ادعاءً، بلحاظ خلوّها عن الحكم رأساً.
و أمّا الوجه الثاني فلمنع اقتضاء وحدة السياق ذلك، بل نقول: إنّ وحدة السياق تقتضي خلافه، كما أفاده في «الدرر» [١]؛ لأنّ عدم تحقّق الاضطرار في الأحكام، و كذا الإكراه لا يوجب تخصيص «ما لا يعلمون»، بل مقتضى السياق إرادة العموم من هذا الموصول، كإرادته من أخواته. غاية الأمر: أنّ عموم الموصول إنّما يكون بملاحظة سعة متعلّقه و ضيقه. فقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«ما اضطرّ إليه»
اريد منه كلّ ما اضطرّ إليه في الخارج. غاية الأمر: أنّه لم يتحقّق الاضطرار بالنسبة إلى الحكم.
فمقتضى اتحاد السياق أن يراد من قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«ما لا يعلمون
» أيضاً كلّ فرد من أفراد هذا العنوان. أ لا ترى أنّه إذا قيل: «ما يؤكل» و «ما يرى» في قضية واحدة لا يوجب انحصار أفراد الأوّل في الخارج ببعض الأشياء تخصيص الثاني أيضاً بذلك البعض، كما هو واضح جدّاً.
هذا، و ذكر المحقّق العراقي- على ما في تقريرات بحثه- في بيان منع وحدة السياق المقتضية للحمل على خصوص الشبهات الموضوعية ما ملخّصه: أنّ من الفقرات في الحديث الطيرة و الحسد و الوسوسة، و لا يكون المراد منها الفعل، و مع هذا الاختلاف كيف يمكن دعوى ظهور السياق في إرادة الموضوع المشتبه، مع أنّ ذلك يقتضي ارتكاب خلاف ظاهر السياق من جهة
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٤١.