معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١١ - الأمر الرابع في شمول الموصول للشبهات الموضوعية و الحكمية
اخرى، فإنّ الظاهر من الموصول في «ما لا يعلمون» هو ما كان بنفسه معروض الوصف و عدم العلم، كما في غيره من العناوين.
فتخصيص الموصول بالشبهات الموضوعية ينافي هذا الظهور؛ إذ لا يكون الفعل فيها بنفسه معروضاً للجهل، و إنّما المعروض له هو عنوانه. و حينئذٍ يدور الأمر بين حفظ السياق من هذه الجهة بحمل الموصول في «ما لا يعلم» على الحكم المشتبه، و بين حفظه من جهة اخرى، بحمله على إرادة الفعل، و لا ريب أنّ الترجيح مع الأوّل بنظر العرف [١]، انتهى.
أقول: لا يخفى أنّ ذكر الحسد و الطيرة و الوسوسة في الخلق لا يوجب الاختلاف في الحديث بعد كونها أيضاً من الأفعال. غاية الأمر: أنّها من الأفعال القلبية، كما هو واضح.
و أمّا ما أفاده [٢] من أنّ الحمل على الشبهات الموضوعية يقتضي ارتكاب خلاف الظاهر من جهة اخرى ففيه أوّلًا: منع ذلك؛ فإنّ الخمر إذا كان مجهولًا يكون اتصاف شربه بشرب الخمر مجهولًا حقيقة، و ليس نسبة الجهل إليه بالعرض و التبع؛ ضرورة أنّه مجهول حقيقة، و إن كان تعلّق الجهل بالخمر صار
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٢١٦.
[٢]- لا يخفى عدم انطباق الجواب على كلامه؛ لأنّ مراده ظهور فقرة «ما لا يعلمون» في كون متعلّق الجهل هو نفس الفعل بما هو، لا عنوانه الذي هو الخمر، فمراده ظهورها في تعلّق الجهل، لا بعنوان الخمرية، بل بنفس الفعل.
و لكن يرد عليه الغفلة عن ظهور الموصول في كونه متعلّقاً للحكم، و لا بدّ من تعلّق الجهل بهذه الجهة، و من المعلوم أنّ متعلّق الحكم هو العنوان، فلا بدّ من كون العنوان مجهولًا، و لا وجه لدعوى الظهور في متعلّق الجهل بنفس الفعل، مع قطع النظر عن العنوان، كما لا يخفى.