معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٨ - الأمر الثالث في شمول الحديث للُامور العدمية
الفرق بين رفع الفعل أو الترك؛ إذ كما أنّ معنى رفع الوجود في عالم التشريع عبارة عن رفع الأثر المترتّب عليه، و خلوّه عن الحكم في عالم التشريع، كذلك في رفع العدم، فإنّ مرجع رفعه إلى رفع الأثر المترتّب على هذا العدم الراجع إلى عدم أخذه موضوعاً للحكم بالفساد، و وجوب الإعادة مثلًا بملاحظة دخل نقيضه، و هو الوجود في الصحّة.
و بالجملة: فرق واضح بين قلب الوجود بعدم ذاته و تنزيله منزلته، و بالعكس، و بين قلب أخذه موضوعاً للحكم بعدم أخذه في مرحلة تشريع الحكم، و خلوّ خطاباته عنه. و الإشكال المزبور إنّما يرد على الأوّل دون الثاني [١]، انتهى.
هذا، و أنت خبير بعدم تمامية هذا الجواب؛ إذ ليس معنى رفع هذه الامور هو رفعها عن موضوعية الحكم المترتّب عليها مطلقاً، حتّى في ناحية رفع الفعل، فإنّه لو كان معنى رفع ما اضطرّوا إليه مثلًا هو رفع شرب الخمر الذي حصل الاضطرار إليه عن موضوعية الحكم بالحرمة، الظاهر في حرمته مطلقاً لما كان الكلام محتاجاً إلى ادعاء و مصحّح، كما أتعبوا به أنفسهم؛ إذ الرفع حينئذٍ يصير رفعاً حقيقياً، لا ادعائياً.
فالإشكال إنّما هو بناءً على ظاهر الحديث من كون المرفوع هي ذوات هذه الأشياء، و جعلها بمنزلة العدم، و الجواب لا ينطبق عليه، كما هو واضح.
و التحقيق في الجواب أن يقال: أمّا أوّلًا؛ فلأنّ العدم المرفوع في الحديث هو العدم المضاف، و هو يمكن اعتباره بنحو ثبت له الثبوت الإضافي، و ثانياً: أنّ تعلّق الرفع به يوجب تحقّقاً اعتبارياً له، و بهذا الاعتبار يمكن أن يتعلّق به،
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٢١٩.