معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٥ - الدليل الثالث و الرابع الإجماع و سيرة العقلاء
الدليل الثالث و الرابع: الإجماع و سيرة العقلاء
هذا، و أمّا الاستدلال بالإجماع على حجّية خبر الواحد فمخدوش من وجوه لا يخفى على المتأمّل.
نعم، استمرار سيرة العقلاء على العمل بأخبار الآحاد في امور معاشهم و سياساتهم دليل قطعي على حجّية أخبار الآحاد لو لم يردع عنه الشارع، و هو العمدة في هذا الباب؛ إذ قد عرفت عدم تمامية الأدلّة الثلاثة المتقدّمة.
و لا يخفى: أنّ ذلك إنّما هو في مقام المحاجّة، و أمّا الأغراض الشخصية الجزئية فيمكن أن لا يعملوا فيها بأخبار الآحاد، كما نراه بالوجدان، و لكن ذلك لا يضرّ بما نحن بصدده، فإنّ الغرض إثبات حجّية خبر الثقة في مقام الاحتجاج، فإنّه لا شبهة في أنّه لو أمر المولى عبده بشيء، و أعلمه على ذلك بتوسّط ثقة لا يكون للعبد الاعتذار لدى المخالفة بأنّ المولى لم يبيّنه لي، و أنّ الواسطة كان جارياً فيه احتمال الكذب، كما هو واضح.
نعم، يبقى في المقام إثبات عدم الردع عن هذه السيرة المستمرّة، فنقول: قد يستدلّ لثبوت الردع بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم. هذا.
و أجاب عن ذلك في «الكفاية» بأنّها لو كانت رادعة يلزم الدور [١]
. و لكن قد عرفت عدم لزومه بوجه، و أنّ التحقيق عدم جواز الاستدلال بها؛ لأنّ ظاهرها أيضاً ظنّي، فيلزم من جواز الاستدلال بها عدمه، و هو محال.
مضافاً إلى أنّك عرفت: أنّ المقصود بالعلم في الآية هي الحجّة المعتبرة، و خبر الواحد منها قطعاً؛ ضرورة أنّه لم تصر الآية بعد نزولها سبباً لتعطيل الأسواق
[١]- كفاية الاصول: ٣٤٨.