معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٦ - الدليل الثالث و الرابع الإجماع و سيرة العقلاء
و امور الناس أصلًا، و ليس ذلك إلّا لكون المقصود من الآية- على ما هو المتفاهم منها بنظر العرف- هو ما عدا الدليل المعتبر العلمي أو الظنّي، كما هو واضح.
ثمّ إنّه أفاد المحقّق الخراساني في هامش «الكفاية» كلاماً حاصله: أنّ خبر الثقة حجّة، و لو قيل بسقوط كلّ من السيرة و الإطلاق عن الاعتبار بسبب دوران الأمر بين ردعها به، و تقييده بها، و ذلك لأجل استصحاب حجّيته الثابتة قبل نزول الآيتين.
و دعوى أنّه لا مجال لاحتمال التقييد بها، فإنّ دليل اعتبارها مغيّا بعدم الردع عنها، و معه لا تكون صالحة لتقييد الإطلاق مع صلاحيته للردع عنها، مدفوعة بأنّ الدليل ليس إلّا إمضاء الشارع لها، و رضاه بها المستكشف بعدم ردعه عنها في زمان مع إمكانه.
و بالجملة: ليس حال السيرة مع الآيات الناهية إلّا كحال الخاصّ المقدّم و العامّ المؤخّر في دوران الأمر بين التخصيص بالخاصّ أو النسخ بالعامّ [١]، انتهى.
هذا، و لكن يرد عليه:- مضافاً إلى أنّه لم يعلم أنّ المتشرّعة كانوا قبل نزول الآيتين يعملون بخبر الواحد في الامور الشرعية، حتّى كان عدم الردع عنها دليلًا على الإمضاء و ذلك لكون المسلمين كانوا قليلين غير محتاجين إلى العمل بخبر الواحد؛ لانفتاح باب العلم لهم، و هو السؤال عن شخص النبي صلى الله عليه و آله و سلم- أنّ الاستصحاب يكون مدرك حجّيته خبر الواحد، فكيف يستدلّ لها بالاستصحاب، كما لا يخفى.
[١]- كفاية الاصول: ٣٤٩، الهامش ١.