معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٦ - منها آية النبأ
كون الجائي به فاسقاً، و هو يدلّ على مدخلية ذلك في ترتّب المحمول، و إلّا لكان ذكره لغواً، كما هو واضح.
هذا، و يرد على الاستدلال بالآية من جهة مفهوم الشرط: أنّه- على تقدير تسليم ثبوت المفهوم لمطلق القضايا الشرطية و للآية بالخصوص- أنّ ما جعل في الآية جزاءً لمجيء الفاسق بالنبإ بحسب الظاهر لا يناسب مع الشرط، و لا ارتباط بينهما، فلا بدّ أن يكون الجزاء أمراً آخر محذوفاً يدلّ عليه المذكور.
توضيح ذلك: أنّ التبيّن عبارة عن التفحّص و التحقيق ليظهر الأمر و يتبيّن، و من الواضح أنّ التبيّن عند مجيء الفاسق بالخبر لا يوجب العمل بخبر الفاسق، من حيث مجيئه به، بل يكون العمل حينئذٍ على طبق ما يتبيّن، بلا مدخلية إتيان الفاسق به.
و بالجملة: فوجوب التبيّن و العمل على طبقه ممّا لا ارتباط له بمجيء الفاسق بالخبر، فاللازم أن يكون الجزاء هو عدم الاعتناء بخبره و عدم الاعتماد بقوله، فمنطوق الآية حينئذٍ عبارة عن أنّه لو جاءكم فاسق بنبإ فتوقّفوا، و لا ترتّبوا عليه الأثر أصلًا. و حينئذٍ فالحكم في المفهوم إنّما هو نفي التوقّف و الإطراح بالكلّية، و هو لا يثبت أزيد من ترتيب الأثر على قول العادل في الجملة، الغير المنافي مع اشتراط عدل آخر، كما لا يخفى.
هذا، و يؤيّد ما ذكرنا: أنّ المنقول عن بعض القرّاء هو «تثبّتوا» موضع «تبيّنوا» [١]، و التثبّت التوقّف، فتدبّر.
هذا كلّه على تقدير تسليم ثبوت المفهوم للآية، مع أنّ لنا المنع منه، كما أفاده الشيخ المحقّق الأنصاري في «الرسالة»، و محصّله: أنّ الجزاء هو وجوب
[١]- الكشّاف ٤: ٣٦٠، مجمع البيان ٩: ١٩٨، كنز الدقائق ٩: ٥٨٩.