معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - في إشكالات الواجب المشروط على مسلك المشهور
الذي تعلّقت به الإرادة الأوّلية.
و بالجملة فلا إشكال في أنّ كلّ إرادة معلولة للنفس و موجدة بفعّاليتها، و لا يعقل أن تكون علّته الإرادة المتعلّقة بشيء آخر، كما حقّق في محلّه، و هكذا الوجوب المتعلّق بشيء لا يعقل أن يسري إلى شيء آخر أصلًا.
و حينئذٍ فنقول: إنّ الملازمة بين الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة و بين الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة على تقدير ثبوتها إنّما هي لتوقّف حصول غرض المولى على تحقّقها في الخارج، لا لتحقّق الإرادة بذي المقدّمة، فإن تعلّقها بها أيضاً للتوصّل إلى تحصيل غرضه، فإذا فرض في مقام عدم تعلّق الإرادة الفعلية بذي المقدّمة- كما في المقام- فلا يمنع عن تعلّق الإرادة الفعلية بالمقدّمة؛ لبقاء ملاك تعلّق الإرادة بها، و هي توقّف حصول غرض المولى عليها على حالها.
و بالجملة، فلو فرض في مقام اطّلاع العبد على أنّ المولى يريد شيئاً على تقدير خاص، و فرض العلم بتحقّق ذلك التقدير المستلزم للعلم بإرادته قطعاً، و فرض أيضاً توقّف حصول ذلك الشيء على أمر لا يمكن تحصيله بعد تحقّق شرط الوجوب، فمن الواضح أنّ العقل يحكم بوجوب الإتيان بمقدّمة ذلك الشيء و إن لم تكن الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة موجودةً بالفعل.
و الحاصل أنّه حيث يكون الدائر على ألسنتهم أنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة ناشئة من الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة، و رأوا أنّ المشهور لا يلتزمون بوجود الإرادة قبل تحقّق الشرط في الواجب المشروط، فلذا أوردوا على المشهور بأنّه لا يبقى وجه لوجوب المقدّمة قبل تحقّق الشرط [١].
[١]- هداية المسترشدين: ٢١٧/ السطر ١، بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٤٦/ السطر ٢٢.