معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢ - المراد من كون المتكلّم في مقام البيان
و ذكر في الحاشية في بيان المشار إليه بقوله: فافهم، ما لفظه: إشارة إلى أنّه لو كان بصدد بيان أنّه تمامه ما أخلّ ببيانه بعد عدم نصب قرينة على إرادة تمام الأفراد، فإنّه بملاحظته يفهم أنّ المتيقّن تمام المراد، و إلّا كان عليه نصب القرينة على إرادة تمامها، و إلّا قد أخلّ بفرضه.
نعم لا يفهم ذلك إذا لم يكن إلّا بصدد بيان أنّ المتيقّن مراد و لم يكن بصدد بيان أنّ غيره مراد، أو ليس بمراد قبالًا للإجمال أو الإهمال المطلقين، فافهم فإنّه لا يخلو من دقّة [١]. انتهى.
أقول: الظاهر أنّه بناءً على هذا القول أيضاً لا يكون وجود القدر المتيقّن مضرّاً، ضرورة أنّ جلّ الطبيعة مرآة لبعض الأفراد دون البعض الآخر ممّا لا يعقل، فمن ذكرها بنفسها يستكشف أنّه لاحظ السريان في جميع الأفراد.
مضافاً إلى أنّ من أوضح مصاديق القدر المتيقّن ورود العامّ أو المطلق في مورد خاصّ مع أنّه لا يلتزم أحد بكون المورد مخصّصاً أو مقيّداً، و إلى أنّ متيقنيّة بعض الأفراد أمر و كون الحكم مطلقاً بحسب نظر العقل و العقلاء بحيث صحّ الاحتجاج به على الحاكم أمر آخر لا ربط لأحدهما بالآخر، كما هو واضح.
فتلخّص: أنّ قرينة الحكمة لا تتوقّف إلّا على مقدّمة واحدة، و هي كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده.
المراد من كون المتكلّم في مقام البيان
ثمّ إنّ المراد بكون المتكلّم في مقام البيان ليس كونه في مقام بيان مراده الجدّيّ و النفس الأمري، بل المراد به هو كونه في مقام بيان ما يريده و لو قاعدةً
[١]- كفاية الاصول: ٢٨٧، الهامش ١.