معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الثالث في مقدّمات الحكمة
و ذهب في الدّرر إلى عدم الاحتياج إلى هذه المقدّمة، و قال في بيانه ما ملخّصه: أنّ المهملة مردّدة بين المطلق و المقيّد و لا ثالث، و لا إشكال في أنّه لو كان المراد هو المقيّد تكون الإرادة متعلّقةً به بالأصالة، و إنّما ينسب إلى الطبيعة بالتبع لمكان الاتّحاد و حينئذٍ فنقول ظاهر الكلام هو تعلّق الإرادة أوّلًا و بالذات بنفس الطبيعة لا أنّ المراد هو المقيّد، ثمّ اضيفت الإرادة إلى الطبيعة لمكان الاتّحاد، و بعد ثبوت هذا الظهور تسري الإرادة إلى تمام الأفراد، و هو معنى الإطلاق [١]. انتهى.
أقول: ظهور الكلام في تعلّق الإرادة أوّلًا و بالذات بنفس الطبيعة إنّما هو فيما إذا احرز كون المتكلّم في مقام البيان، و إلّا فلو كان بصدد بيان حكم آخر فيمنع هذا الظهور بحيث يمكن الأخذ به و الاحتجاج به عليه؛ لأنّه ليس من الظهورات اللفظيّة، بل إنّما هو من الدلالات العقليّة، فتسليم الظهور مبني على ثبوت هذه المقدّمة، كما لا يخفى.
و أمّا الدعوى الثانية: فعدم الاحتياج إلى المقدّمة الثانية واضح، ضرورة أنّ مفروض الكلام إنّما هو فيما إذا دار الأمر بين كون المراد هو المطلق أو المقيّد، و أمّا مع ثبوت القيد في الكلام فهو خارج عن مفروض المقام؛ لعدم كون المراد مردّداً حينئذٍ، كما هو واضح.
و أمّا المقدّمة الثالثة فهي أيضاً غير محتاج إليها؛ لعدم كون ثبوت القدر المتيقّن في مقام التخاطب مضرّاً بالإطلاق أصلًا.
و توضيحه: أنّك عرفت أنّ معنى الإطلاق ليس كون الطبيعة المأخوذة متعلّقاً للحكم سارية في جميع الأفراد و شائعة بين جميع الوجودات حتّى يكون
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٤.