معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - الفصل الثالث في مقدّمات الحكمة
جريان مقدّمات الحكمة منتجاً لما يفيده العموم، بل المراد به هو كون نفس الطبيعة المذكورة في الكلام ممّا يتقوّم به تمام المصلحة، و لم يكن لبعض القيودات مدخليّة في ذلك، و حينئذٍ فلو كان المتكلّم في مقام بيان تمام ما لَه دخل في موضوع حكمه- كما هو المفروض في المقدّمة الاولى- و مع ذلك لم يذكر إلّا نفس الطبيعة- كما هو المفروض في المقام- فإثبات الإطلاق و صحّة الاحتجاج به عليه لا يحتاج إلى أمر آخر؛ لأنّه لو كان مراده هو المقدار المتيقّن، لكان عليه تقييد الطبيعة لإخراج ما عداه، و ليس الأمر دائراً بين الأقلّ و الأكثر بمعنى أن يكون تعلّق الحكم بالمقدار المتيقّن معلوماً و بما عداه مشكوكاً، ضرورة أنّ الحكم في باب الإطلاق و التقييد لا يكون متعلّقاً بالأفراد و الوجودات، بل إنّما كان هنا حكم واحد مردّد بين تعلّقه بنفس الطبيعة أو بها مقيّدة، و تعلّق الحكم بالمقيّد ليس معلوماً، و ثبوت القدر المتيقّن لا يوجب ذلك.
و كيف كان فالقدر المتيقّن في مقام التخاطب الراجع إلى كون بعض الأفراد أو الحالات ممّا كان عند المخاطب معلوم الحكم بمجرّد إلقاء الخطاب، لا بعد التأمّل ممّا لا يضرّ بالإطلاق بعد كون الأفراد و الحالات أجنبيّةً عن تعلّق الحكم بها في باب الإطلاق، كما لا يخفى.
هذا كلّه بناءً على ما اخترناه في معنى الإطلاق.
و أمّا بناءً على مذاق القوم من جعله بمعنى الشياع و السريان، فقد ذكر في الكفاية أنّ مع ثبوته لا إخلال بالغرض لو كان المتيقّن تمام مراده، فإنّ الفرض أنّه بصدد بيان تمامه و قد بيّنه، لا بصدد بيان أنّه تمامه كي أخلّ ببيانه فافهم [١].
[١]- كفاية الاصول: ٢٨٧.