معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - كلام المحقّق النائيني قدس سره في تحرير محلّ النزاع
الحقيقيّة لا القضايا الخارجيّة.
ثمّ ذكر في بيان الفرق بينهما ما ملخّصه: أنّ القضايا الخارجية عبارة عن قضايا جزئية شخصية خارجية، كقوله: صَلّ يا عمرو، و صُمْ يا زيد، من القضايا التي تكون موضوعاتها آحاد الناس، و هذا بخلاف القضايا الحقيقيّة؛ فإنّ الملحوظ في موضوعاتها عنوان كلّيّ من غير أن يكون للآمر نظر إلى زيد، و عمرو، و بكر أصلًا، بل لو كان واحد منهم منطبقاً لعنوان الموضوع، فالحكم يرتّب عليه قهراً.
و من هنا يحتاج في إثبات الحكم لموضوع خاص إلى تأليف قياس، و يجعل هذا الموضوع الخاصّ صغرى له، و تلك القضية كبرى، و هذا بخلاف القضايا الخارجية؛ فإنّ المحمول فيها ثابت لموضوعها ابتداءً من دون توسّط قياس.
و الفرق بينهما من وجوه شتّى، و المهمّ منه في المقام هو أنّ العلم إنّما يكون له دخل في القضيّة الخارجية دون الحقيقية.
مثلًا: لو كان زيد عالماً و كان الحكم مترتّباً على عنوان العالم، فالحكم يترتّب على زيد قهراً، سواء كان الآمر عالماً بكون زيد عالماً أو جاهلًا، و هذا بخلاف القضية الخارجية؛ فإنّ علم الآمر بكون زيد عالماً يوجب الأمر بإكرامه، سواء كان في الواقع عالماً أو جاهلًا، و هذا بمكان من الوضوح.
ثمّ ذكر بعد ذلك أنّه من الواضح أنّ المجعولات الشرعية إنّما هي على نهج القضايا الحقيقية دون الخارجية.
و من هنا يظهر المراد من موضوعات الأحكام، و أنّها عبارة عن العناوين الكلية الملحوظة مرآة لمصاديقها المقدّر وجودها في ترتّب المحمولات عليها، و يكون نسبة ذلك الموضوع إلى المحمول نسبة العلّة إلى معلولها و إن لم يكن من ذلك الباب حقيقةً، بناءً على المختار من عدم جعل السببية إلّا أنّه يكون نظير