معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - أقول الظاهر عدم تماميّة هذا الكلام، فإنّه يرد عليه
قسم يكون ذلك العنوان بنفسه موضوعاً للأثر الشرعي، و قسم لا يكون كذلك، بل يكون من المقارنات.
و على الأوّل فتارة يكون ذلك العنوان أمراً بسيطاً و مصاديقه المتحقّقة في الخارج محصّلات له، كالطهور بناءً على أن يكون عبارةً عمّا يحصل من الوضوء أو الغسل مثلًا، و اخرى يكون أمراً مركّباً، كإكرام العالم.
و لا إشكال في وجوب الاحتياط في الأوّل لو دار أمر المحصّل لذلك العنوان بين الأقلّ و الأكثر؛ لأنّ الصلاة مثلًا مشروطة بتحقّق الطهور، و قد تعلّق العلم باشتراطها بهذا العنوان، و مع الإتيان بالأقلّ لا يعلم بحصوله، مع أنّه شرط فيها.
و على الثاني ففي وجوب الاحتياط فيه خلاف، و يأتي تحقيقه في محلّه.
هذا في العناوين التي تكون بنفسها موضوعةً للآثار الشرعية، و أمّا العناوين التي لا تكون كذلك، مثل عنوان ما في الدفتر و ما في الكيس و غيرهما من العناوين التي لا تكون بنفسها مترتّبة عليها الأحكام بل تكون من الامور المقارنة للموضوع للحكم الشرعي و الملازمة له في الخارج، فلا وجه لوجوب الاحتياط فيها، بل اللّازم ملاحظة ما هو الموضوع للأثر الشرعي، و المفروض أنّ أمره دائر بين الأقلّ و الأكثر، و الأصل يجري بالنسبة إلى الأكثر، كما اعترف به.
و بالجملة، فالعلم المتعلّق بهذا العنوان لا يعقل أن يصير سبباً لتنجّز الحكم بعد عدم كون ذلك العنوان موضوعاً له.
فدعوى أنّ ذلك العلم يقتضي التنجّز و لو كان متعلّقاً بالأكثر، ممنوعة جدّاً، و مسألتنا من هذا القبيل؛ ضرورة أنّ العلم الموجب للتنجّز هو العلم بوجود المخصّصات و المقيّدات لا بما أنّها موجودة في الكتب و الجوامع؛ لأنّ هذا العنوان