معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - المقام الثاني في اقتضاء النهي للفساد في المعاملات و عدمه
صحّتها، كما لا يخفى.
فلا بدّ من التأويل بجعل الترخيص ترخيصاً في أصل العبادة، أو يقال بكون النهي إرشاداً إلى أقلّية الثواب، إلّا أنّ ذلك خروج عن محلّ البحث؛ لأنّ المفروض كون النهي تنزيهيّاً متعلّقاً بذات العبادة.
هذا في النواهي النفسية، و أمّا النواهي الغيرية كالنهي عن الصلاة الناشئ من قِبَل الأمر بالإزالة بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه، فلا يخفى أنّها لا تستلزم الفساد؛ لعدم كون متعلّقها مبغوضاً أصلًا، فلا مانع من صحّتها مع وجود الملاك فيها، و الاكتفاء به في صحّة العبادة، كما عرفت.
و توهّم أنّ الآتي بالصلاة دون الإزالة يكون متجرّياً و التجرّي يوجب بطلان عبادته؛ لأنّه لا يقبل عبادة المتجرّي، مدفوع: بأنّ التجرّي إنّما هو بسبب عدم فعل الإزالة، لا فعل الصلاة، و لا يعقل سراية التجرّي منه إليه، كما هو واضح.
المقام الثاني في اقتضاء النهي للفساد في المعاملات و عدمه
و فيه أيضاً جهتان من الكلام:
الجهة الاولى: في دلالة النهي على الفساد، بمعنى أنّه لو ورد نهي متعلّق بمعاملة، و لم يحرز كونه مولويّاً تحريميّاً أو تنزيهيّاً أو إرشادياً فهل، ظاهرها الأخير بمعنى كونه للإرشاد إلى الفساد أم لا؟
و التحقيق هو الأوّل؛ لأنّ المعاملة كالبيع مثلًا يتضمّن جهات ثلاثة:
الاولى: هي نفس الألفاظ الصادرة من المتعاقدين، كبعتُ و اشتريتُ مثلًا.
الثانية: ما هو مدلول تلك الألفاظ، و هو فعل تسبيبي للإنسان، كالنقل و الانتقال.