معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - الأمر الثالث تفسير وصفي الصحّة و الفساد
المعتبرة فيه، و كذا المعاملة، و الفساد قد استعملت فيهما بمعنى النقص، كما هو واضح، و لكن هذا الاستعمال إمّا أن يكون اصطلاحاً خاصّاً من الفقهاء، و إمّا أن يكون مجازيّاً، و قرينته المشابهة؛ لأنّ الصلاة الفاقدة لبعض أجزائها مثلًا كأنّها قد خرجت عن مقتضى طبعها الأوّلي.
نعم على التقدير الثاني قد بلغ الآن إلى حدّ الحقيقة؛ لعدم احتياجه إلى القرينة أصلًا، كما هو واضح.
ثمّ لا يخفى أنّ التمامية و النقص وصفان إضافيان، فيمكن أن يكون المركّب تامّاً من حيث أجزائه مثلًا، و ناقصاً من حيث شرائطه، و الصحّة و الفساد في العبادات و المعاملات و إن عرفت أنّهما يساوقان التمامية و النقص إلّا أنّ أثرهما- و هو الإضافة- لا يسري إلى الصحّة و الفساد؛ لأنّه لا يقال على الصلاة الجامعة لجميع أجزائها الفاقدة لبعض شرائطها مثلًا: إنّها صحيحة من حيث الأجزاء، و فاسدة من حيث الشرائط، بل أمرها يدور بين الصحّة بقولٍ مطلق، و الفساد كذلك، كما لا يخفى.
و هكذا المعاملات، فإنّ أمرها أيضاً دائر بين الصحّة فقط، و الفساد كذلك.
ثمّ إنّ الصحّة و الفساد وصفان واقعيّان لا يختلفان بحسب الأنظار واقعاً، بل مرجع الاختلاف إلى تخطئة كلٍّ من الناظرين نظر صاحبه بمعنى أنّ المصيب إنّما هو نظر واحد فقط، غاية الأمر أنّ كلًاّ يدّعي إصابة نظره، و ذلك لا يقتضي اختلافهما بحسب الأنظار واقعاً.
فما في الكفاية: من اختلافهما بحسب الأنظار؛ لكون الأمر في الشريعة على أقسام، و قد وقع الخلاف في إجزاء غير الأمر الواقعي عنه [١].
[١]- كفاية الاصول: ٢٢٠- ٢٢١.