معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - الأمر الثالث تفسير وصفي الصحّة و الفساد
التي بالقياس عليها تتّصف بالتمامية، و هكذا الاختلاف بين الفقيه و المتكلّم في تفسير صحّة العبادة إنّما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهمّ لكلٍّ منهما من الأثر بعد الاتّفاق على أنّها بمعنى التمامية، كما هي معناها لغةً و عرفاً [١].
أقول: من الواضح أنّ الصحّة و الفساد لا يساوقان التمامية و النقص بحسب اللغة و العرف؛ لما نرى بالوجدان من اختلاف موارد استعمالهما، فلا يقال على الإنسان الفاقد للبصر مثلًا: إنّه فاسد، و لا على الفاكهة التي طرأ عليها بعض العوارض فأخرجها عمّا يقتضيه بحسب نوعها: إنّها ناقصة، و لا على البيت الخالية من السقف أو الجدار مثلًا: إنّه فاسد، بل يقال: ناقص، و لا على المعجون المشتمل على جميع أجزائه الغير المترتّب عليه الأثر المقصود منه؛ لطروّ بعض العوارض عليه: إنّه ناقص، بل يقال له: إنّه فاسد.
و بالجملة، فاختلاف موارد استعمالهما ممّا لا ينبغي الارتياب فيه.
و الحقّ الذي يطابقه الوجدان: أنّ معنى التمامية يرجع إلى اشتمال الشيء المركّب على جميع ما اعتبر فيه من الأجزاء و الشرائط، و النقص عبارة عن فقدانه لبعض تلك الأجزاء أو الشرائط، و التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة.
و أمّا الصحّة فهي عبارة عن كون الشيء في وجوده الخارجي مطابقاً لما يقتضيه طبعه الأوّلي بحسب نوعه و الفساد عبارة عن خروجه عن مقتضى طبعه الأوّلي لطروّ بعض الأسباب الموجبة لذلك، و هو كالصحّة أمر وجودي، و التقابل بينهما تقابل الضدّين.
نعم، لا ننكر أنّ الصحّة قد استعملت في العبادات و المعاملات بمعنى التمامية؛ إذ العبادة الصحيحة مثلًا هو ما كان جامعاً لجميع الأجزاء و الشرائط
[١]- كفاية الاصول: ٢٢٠.