معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - هل المسألة عقلية أو لفظية؟
هل المسألة عقلية أو لفظية؟
ثمّ إنّه بعد الفراغ عن كونها مسألة اصولية يقع الكلام في أنّها اصولية عقلية أو لفظية؟
و التحقيق أن يقال بابتناء ذلك على كون الدلالة الالتزامية من الدلالات اللفظية، نظير المطابقة و التضمّن، و عدمه، كما هو الحقّ، فإن قلنا بالأوّل، تكون مسألة اصولية لفظية، و لعلّه الوجه في ذكر المسألة في مباحث الألفاظ.
و إن قلنا بالثاني، تكون عقليةً و يمكن أن يقال بكون المقام مسألة اصولية عقلية و إن قلنا بكون الدلالة الالتزامية من الدلالات اللفظية.
توضيحه: أنّ عدّ الدلالة الالتزامية من الدلالات اللفظية إنّما هو فيما إذا كان الملزوم هو المدلول المطابقي للّفظ، فهو يدلّ أوّلًا عليه، و بتوسيطه يدلّ على المعنى اللازم لمدلوله المطابقي، و هنا ليس كذلك؛ لأنّ النزاع في ثبوت الملازمة بين الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة و بين الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة، فالتلازم على فرض ثبوته إنّما هو بين الإرادتين، و من المعلوم أنّه لا تكون إحداهما مدلولًا مطابقيّاً للّفظ حتى يدلّ اللّفظ بتوسيطه على الآخر، بل مفاد اللّفظ هو البعث المتعلّق بذي المقدّمة، و هو و إن كان كاشفاً عن ثبوت الإرادة القبلية إلّا أنّ ذلك ليس من باب الدلالة اللفظية عليه، بل من باب أنّ الفعل الاختياري كاشف عن ثبوت الإرادة المتعلّقة به قبله.
و بالجملة: فلم يكن أحد المتلازمين مدلولًا مطابقياً للّفظ أصلًا، بل كلاهما خارجان عن معناه الموضوع له، و حينئذٍ فليس إلى ادّعاء الدلالة اللفظية في المقام سبيل أصلًا، كما هو واضح لا يخفى.