معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨ - تحقيق في الجواب على مسلك الخطابات القانونيّة
المتداولة بين الناس التي أظهرها النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو الأئمّة من بعده.
و الدليل على ما ذكرنا من أنّه ليس الفعلية و الإنشائية مرتبتين للحكم بأن يكون العالم مثلًا حكمه فعليّاً و الجاهل إنشائياً: أنّ المراد بالحكم الذي يجعلون له المرتبتين بل المراتب الأربع- كما في الكفاية [١]- إن كان هو العبارة المكتوبة في القرآن أو في كتب الحديث فمن الواضح البديهي أنّه لا يعرض له التغيير بتغيّر حالات المكلّف من حيث العلم و الجهل و القدرة و العجز و نظائرها، و إن كان المراد به هو حقيقة الحكم الراجعة إلى إرادة المبدأ الأعلى جلّ شأنه، فمن الواضح أيضاً أنّه لا يعرض لها التغيير باختلاف الحالات المذكورة؛ لامتناع عروض التغيّر له تعالى، كما لا يخفى.
الثانية: لا يذهب عليك ثبوت الفرق بين الخطاب بنحو العموم و بين الخطاب بنحو الخصوص في بعض الموارد، منها: مسألة الابتلاء، فإنّه يشترط في صحّة توجيه الخطاب الخاصّ و عدم استهجانه أن يكون المخاطب مبتلى بالواقعة المنهي عنها، كما أنّه يشترط في صحّة توجيه الخطاب الخاصّ المتضمّن للأمر أن لا يكون للمخاطب داعٍ إلى إتيان المأمور به مع قطع النظر عن تعلّق الأمر.
و السرّ في ذلك أنّ الأمر و النهي إنّما هو للبعث و الزجر، و يقبح زجر المكلّف عمّا يكون متروكاً؛ لعدم الابتلاء به، كما هو واضح، و هذا بخلاف الخطاب بنحو العموم، كما هو الشأن في جميع الخطابات الواردة في الشريعة، فإنّه لا يشترط في صحّته أن يكون كلّ واحد من المخاطبين مبتلى بالواقعة المنهيّ عنها؛ لعدم انحلال ذلك الخطاب إلى خطابات عديدة حسب تعدّد المخاطبين حتّى يشترط
[١]- كفاية الاصول: ٣٢١.