ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٣٧ - قوافل النور دراسة دلالية
ثالثا : الحذف
يراد به عنصر التحويل الذي يعني نقصاً في الجملة النواة التوليدية الإسمية أو الفعلية لغرض في المعنى ، وتبقى الجملة تحمل معنى يحسن السكوت عليه ، وتحمل اسمها الذي كان لها قبل أن يجري عليها التحويل.
فإن سأل أحدهم قائلاً : من نجح؟ وأجيب : عليّ ، فإن كلمة «علي» في سياقها تحمل معنى يحسن السكوت عليه فهي جملة ، ولكنها جملة قد حذف ركن من أركانها وهو الفعل «نجح» فهي جملة تحويلية ، القصد من التحويل فيها هو الإيجاز ، وهو ما تسعى العربية الى تحقيقه.
وهو عنصر من عناصر بلاغة المتكلم ، ولهذا قال عبد القاهر الجرجاني :
«هو باب دقيق المسلك لطيف المأخذ ، عجيب الأمر ، شبيه بالسحر ، فإنك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر ، فالصمت عن الإفادة أزيد للإفادة ، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق ، وأتم ما تكون بياناً إذا لم تبن» [١].
ومن شرط الحذف أن يكون في الكلام ما يدل على المحذوف وإلا كان تعمية وألغازاً ، ومن شرطه أنه متى ما أظهر المحذوف زال ما كان في الكلام من الحسن والطلاوة.
وفي ملحمة السيد الشامي «قوافل النور» مواطن كثيرة للحذف لأغراض مختلفة منها وجود القرائن الدالة على المحذوف ، أو ضيق المقام عن إطالة الكلام ، أو المحافظة على القيافة ، أو لتعيّنه وعدم احتمال غيره ، وغيرها من الأغراض الواردة في كتب النحو والبلاغة ومعاني النحو. أذكر بعضاً منها لإتمام الفائدة :
لقد تكرر في الملحمة حذف الفاعل لوجود القرائن الدالة عليه ، منها :
[١] دلائل الإعجاز ١١٢.