ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢٨١ - خطبة زينب
|
لقد أتيتم فعلة شوهاءا |
|
هزّت جبال الأرض والسماءا |
|
أتعجبون حيث أمطرت دما |
|
والكون من فعلتكم تجهّما |
|
فأبشروا بالخزي والعذاب |
|
في هذه الدنيا وفي الحساب |
|
فاضطرب الناس لها حيارى |
|
إذ أشعلت وسط القلوب نارا |
|
يبكون من هول المصاب ندما |
|
دموعهم تفيض حزناً ودما [١] |
|
وابن زياد خاف تلك المحنه |
|
فاخرج الرأس ليطفي الفتنه |
|
فارتفع البكاء والنّحيب |
|
وانفطرت من الأسى القلوب |
|
فراح حقداً ينكث الثنايا |
|
ويرعب النساء والصبايا |
* * *
[١] لمّا دخلت عائلة الحسين عليهالسلام إلى الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهم ، فصاحت أم كلثوم : يا أهل الكوفة! أما تستحون من الله ورسوله أن تنظروا إلى حرم النبي صلىاللهعليهوآله وفي هذا الجو الحزين أقبلت امرأة مغفلة من الكوفيات وقالت : من أي الأسارى أنتم؟ فقلن : نحن أسارى آل محمد فكثر البكاء ، وأخذ أهل الكوفة يناولون الأطفال التمر والخبز ، فصاحت أم كلثوم وهي زينب الكبرى : إن الصدقة علينا حرام ، ثمّ رمت به إلى الأرض.
وأمّا والي الكوفة المغرور فعند وصول القافلة جمع الناس في المسجد الأعظم وهم في حالة الذهول والحيرة وخطب خطبة قال فيها : الحمد لله أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه. وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته .. الكامل لابن الأثير ١ / ٣٤.
واظهر فرحته واستبشاره ، ونشوته ، وغروره بالنصر الزائف أمام النساء والأطفال.
|
زعموا بأن قتل الحسين يزيدهم |
|
لكنّما قتل الحسين يزيدا |
أمّا الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليهالسلام فقد خطب بعد الثناء والحمد قال : أيّها الناس! من عرفني ، فقد عرفني ، ومَن لم يعرفني ، فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أنا ابن مَن انتُهكت حرمته ، وسُلبت نعمته ، وانتُهبت ماله ، وسُبي عياله ، أنا اب المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات ، أنا ابن من قُتل صبراً وكفى بذلك فخرا.
ثمّ قال : أتبكون وتنوحون من أجلنا فمن الذي قتلنا؟.