ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢١٢ - البيان الاول لثورة الحسين
|
ثم مضى قدماً «لذات عرق» |
|
مصمّماً على الوفا والصدق |
|
وفي «زودٍ» جاءت الأنباء |
|
بمسلم قد فتك الأعداء |
|
فضجّ أهل البيت بالعويل |
|
وأكثر البكا بنو عقيل |
|
وأقسموا أن يدركوا الثأر فما |
|
يطفأ ثأر الحرّ إلا بالدّما |
|
وراح ركب الحقّ يطوي في الفلا |
|
تلك البقاع منزلاً فمنزلا [١] |
|
حتى أتوا عيناً على «شراف» |
|
ليستقوا الماء من الضفاف |
* * *
[١] بعد اعلانه الثورة سار الحسين باتجاه الكوفة فوصل منطقة تدعى «الصفاح» حيث التقى الشاعر المعروف «الفرزدق» فسأله الحسين عن أخبار الكوفة فقال له الفرزدق : قلوبهم معك والسيوف مع بني امية ، والقضاء ينزل من السماء.
فقال أبو عبد الله : صدقت ، لله الأمر والله يفعل ما يشاء وكل يوم ربّنا في شأن.
كان وصف الفرزدق في منتهى الدقة ، فالناس تحب التغيير والحق والعدل وتطمح اليه ، إلّا انها لا تمتلك الإرادة الحقيقية على التغيير ، لأنّ الإرادة تستلزم التضحية والمعاناة ، وهي ما لم تستعد لهما.
ثم وصل عليهالسلام الى منطقة «ذات عرق» ومنها الى منطقة «زرود» وفيها تناهت اليه أخبار مقتل مسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة ، فبكى الحسين وبكى معه الهاشميون خصوصاً بني عقيل ، وأقسموا أن يثأروا لشهيدهم العظيم سفير الحسينية مسلم بن عقيل.