ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٥٤٠ - زهده الواعي
زهدهُ الواعي
|
يجلس في الصيف على حصير |
|
وزاده قرص من الشعير |
|
يلبس تحت ثوبه المسموحا |
|
بذاك كان الزاهد الممدوحا |
|
وحين حاجته أهل النقد |
|
معترضين نهجه في الزهد |
|
قال : انظروا يوسف من فرعون |
|
منعما غدا بكل لون |
|
لكنه يحكم بالعدل وما |
|
يخاف بالحكم سوى رب السما |
|
من حرم الزينة للعباد |
|
والطيبات من لذلذ الزاد |
|
فالطيب لا يخدش بالتواضع |
|
وهو الذي أستحب في الشرائع |
|
والاصل في الزهد عفاف النفس |
|
لا الرث في «الزي» ولا في اللبس [١] |
* * *
[١] ومن صفات الامام الرضا عليهالسلام الزهد في الدنيا ، والاعراض عن مباهجها وزينتها ، وقد تحدث عن زهده محمد بن عباد حيث قال : كان جلوس الرضا عليهالسلام على حصيرة في الصيف ، وعلى مسح في الشتاء ، ولباسه الغليظ من الثياب حتى إذا برز للناس تزيا.
والمسح : هو الكساء من الشعر.
والتقى به سفيان الثوري ، وكان الإمام عليهالسلام قد لبس من خز ، فأنكر عليه ذلك وقال له : لو لبست ثوباً ادنى من هذا. فاخذ الإمام عليهالسلام يده برفق ، وأدخلها في كُمّه فإذا تحت ذلك الثوب مسح ، ثم قال له : يا سفيان! الخز للخلق ، والمسح للحق ...
وحينما تقلّد ولاية العهد لم يحفل بأي مظهر من مظاهر السلطة ، ولم يقم لها أي وزن ، ولم يرغب في اي موكب رسمي ، حتى لقد كره مظاهر العظمة التي كان يقيمها الناس لملوكهم ولم يكن شيء في الدنيا أحب الى الإمام الرضا من الإحسان الى الناس ، والبر بالفقراء والمساكين. وقد ذكرت بوادر كبيرة من جوده وإحسانه. اعلام الهداية ١٠ / ٢٧ ـ ٢٨.