ملحمة قوافل النّور - حسين بركة الشامي - الصفحة ٢٧٩ - من كربلاء الى الكوفة
من كربلاء إلى الكوفة
|
وسارت القافلة الملهوفة |
|
تطوي الفيافي في طريق الكوفه |
|
يزجرها خوّلة والشمر |
|
ودمعها على المآقي ستر |
|
تدفع بالأيدي سياط الظالم |
|
وقلبها ينبض بالعزائم |
|
قافلة يقدمها السجّاد |
|
بموكب يسوقه الجلّاد |
|
حتّى بدت للركب من بعيد |
|
الكوفة الحمرا بيوم عيد |
|
تدق في أنحائها الطبول |
|
في فرح يشوبه الذهول [١] |
|
حتّى إذا ما وصلتها القافله |
|
ونزل السجّاد يحمي العائله |
|
قام «عبيد الله» فوق المنبر |
|
مستبشراً بقتل خير البشر |
|
ويحمد الله على ما وقعا |
|
من حادث هزّ الجهات الأربعا |
|
واجتمع الناس بباب المسجد |
|
وبعضهم يبكي بقلب ممد |
|
فصرخ الإمام لا تبكونا |
|
ألستم أنتم قتلتمونا |
* * *
[١] واتّجهت قافلة السبايا من كربلاء الى الكوفة وكان رأس الحسين عليهالسلام مع خولّي بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم ورؤوس أهل البيت عليهمالسلام مع شمر بن ذي الجوشن ، وقيس بن الأشعث ، وعمرو بن الحجاج.
وكانت الكوفة في تلك الأيام تعيش حالة من القلق والخوف والذهول والتناقضات ، فهي من ناحية تختزن أحزانها وآلامها على القتيل العظيم الذي تعرفه ، ومن ناحية أخرى تعيش الجهل والمسخ ، والانتصار المزيف.
ولكنّها سرعان ما رجعت إلى رشدها واستيقظت من غفلتها فخيم عليها الحزن واعتصرها الألم والندم.